نشر موقع BIMC Media، تقريرا أكد أن العلاقة بين إسبانيا وموريتانيا أصبحت إحدى الدعائم الأساسية في منظومة الأمن على الجناح الجنوبي لأوروبا، وبالأخص بالنسبة لمدريد، بعد أن تحولت خلال العقدين الأخيرين من تعاون تقليدي في مجالي الصيد والتبادل التجاري إلى شراكة استراتيجية ذات أولوية قصوى للدولة الإسبانية.
وأشار التقرير إلى أن موريتانيا لم تعد دولة مجاورة لإسبانيا عبر المحيط الأطلسي، بل باتت، بحسب توصيف الدبلوماسية الإسبانية، "واحة استقرار" في منطقة الساحل التي تعاني من الانقلابات العسكرية وتصاعد نشاط الجماعات المتطرفة وفقا للتقرير.
وبلغ هذا التعاون مرحلة متقدمة عقب انعقاد الاجتماع رفيع المستوى بين البلدين في يوليو 2025، والذي أسفر عن المصادقة على معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، واضعًا إطارًا قانونيًا لشراكة تمتد من مراقبة السواحل إلى الأمن السيبراني.
الهجرة
وذكر التقرير أن ملف الهجرة غير النظامية يُعد أبرز القضايا الحساسة في هذا التعاون، حيث تشكل السواحل الموريتانية نقطة انطلاق أساسية لقوارب الهجرة المتجهة نحو جزر الكناري عبر واحد من أخطر المسارات البحرية في العالم. وفي هذا السياق، تبنت إسبانيا مقاربة تقوم على الوقاية من المصدر بدل الاكتفاء بالإجراءات الردعية.
الهجرة الدائرية
وأشار التقرير إلى أن الاستراتيجية الإسبانية تشمل أيضًا برامج "الهجرة الدائرية"، التي تتيح للمواطنين الموريتانيين العمل في إسبانيا بشكل قانوني ومنظم قبل العودة إلى بلادهم محمّلين بالخبرات والمدخرات، في محاولة لتجفيف منابع الاتجار بالبشر.
استقرار الساحل
وبحسب تقرير BIMC Media، حافظت موريتانيا على موقعها كشريك موثوق للمجتمع الدولي في وقت شهدت فيه دول مجاورة مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو اضطرابات حادة وتحولات في تحالفاتها الدولية.
كما عزز استضافة موريتانيا لأمانة مجموعة دول الساحل الخمس (G5) مكانتها كمرجعية مؤسساتية في منطقة تعاني من تمدد الجماعات المسلحة.
وأكد التقرير أن إسبانيا تنظر إلى استقرار موريتانيا باعتباره خط دفاع متقدما، إذ أنّ أي انهيار أمني هناك سينعكس مباشرة على أمن البحر المتوسط وأوروبا؛ ولهذا، تُعدّ الشراكة العسكرية، بما في ذلك التدريب المتقدم ومكافحة الإرهاب، ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية، إلى جانب اتفاقيات حديثة في مجال الأمن السيبراني لمواجهة التهديدات الرقمية المتنامية.
التزام طويل الأمد
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح التقرير أن التحالف الإسباني–الموريتاني لا يقتصر على البعد الأمني، بل يقوم على التزام مالي واجتماعي طويل الأمد، تجسده خطة التعاون للفترة 2024–2027، التي تستهدف قطاعات حيوية مثل الصحة والنقل والحماية الاجتماعية.
ونبه التقرير إلى أن إسبانيا لعبت دورًا محوريًا في حشد أكثر من 500 مليون يورو من المساعدات الأوروبية لصالح موريتانيا، في إطار سعيها لمنع الأزمات الإنسانية التي قد تكون لها تداعيات إقليمية واسعة.
وخلص التقرير إلى أن الشراكة بين مدريد ونواكشوط باتت نموذجًا ناجحًا للتعاون بين الشمال والجنوب، مؤكدًا أن إسبانيا ترى في موريتانيا حليفًا لا غنى عنه لضمان أمن الأطلسي واستقراره، فيما تجد موريتانيا في إسبانيا بوابتها الأساسية نحو أوروبا وشريكها الأوثق في مسار التنمية والاستقرار.
