ارتفعت أسعار النفط عالميا خلال الـ 48 ساعة الماضية، وسط حالة من عدم اليقين، نتيجة اشتعال الصراع في منطقة الشرق الأوسط بعد استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران، والرد الإيراني الذي أشعل المنطقة وتسبب، في إغلاق مضيق هرمز وتوتر حركة الملاحة في بحر العرب.
أسعار السوق
واليوم عند الساعة 08:45 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر برميل نفط برنت بحر الشمال بنسبة 8,66% ليسجّل 79,18 دولارا، بعدما كان بلغ 82,37 دولارا في جلسة التداولات ذاتها. ويعدّ ذلك زيادة كبيرة عن سعر 61 دولار الذي بدأ به العام. كما ارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8,01% ليصل الى 72,39 دولارا.
وتخشى أسواق الطاقة العالمية من تداعيات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران الذي بدأ السبت المنصرم، ورد طهران عليه بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو دول بمنطقة الخليج، على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يعبره نحو 20% من كميات النفط المستهلكة يوميا.
أي تأثير على موريتانيا؟
ومن المتوقع أن ينعكس ارتفاع الأسعار الدولية للنفط، على موريتانيا من عدة جبهات، من أبرزها موريتانيا لاعب جديد في أسواق الطاقة وخاصة الغاز، وارتباط أسعار الوقود محليا بالسعر الدولي.
وفي تصريح لموقع"كادر" حذر الأستاذ الجامعي الدكتور محمد أبو مدين من انعكاسات مباشرة للحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل على أسعار الوقود في موريتانيا، مؤكداً أن أسواق النفط العالمية شديدة الحساسية للتوترات السياسية والاستراتيجية، خاصة في منطقة تستحوذ على النسبة الأكبر من الاحتياطات والإمدادات العالمية.
مرتكزات ومحددات
وتراهن موريتانيا على استغلال حقل آحميم للغاز المشترك مع السنغال إلى جانب احتياطات من النفط غير مستغلة، لتصبح منتجاً ومصدراً للطاقة، معتمدا لدى الشركاء دوليين لتطوير قطاع الطاقة المتنامي.
وأوضح أبو مدين أن منطقة الخليج تضم نحو 65% من احتياطات النفط العالمية، كما يمر عبرها أكثر من 80% من التجارة الدولية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيها كفيلاً بإحداث تقلبات حادة في الأسعار.
تعديل هيكلة الأسعار
وقبل التطورات الراهنة أعلنت موريتانيا في السابع يناير 2026؛ تعديل هيكلة أسعار المحروقات، وخففت دعمها المباشر، استجابة لتوصيات صندوق النقد الدولي، مع استمرار دعم الغاز المنزلي، في ظل اعتماد آلية "تساند" لتسعير الوقود وفقاً للمؤشرات العالمية لضمان استفادة المواطنين من انخفاض الأسعار.
وأكد أبومدين أن رفع الأسعار محلياً في ظل استقرار أو انخفاض الأسعار عالمياً لا يخدم مصلحة الدولة ولا المواطن، موضحاً أن التدخل الحكومي يصبح ضرورياً عندما تشهد الأسواق الدولية ارتفاعات حقيقية، خاصة وأن موريتانيا لا تنتج النفط ولا تكرره محلياً، ما يجعلها عرضة مباشرة لتقلبات السوق الدولية.
مخاوف
ومع تصاعد وتيرة الصراع الدولي وارتفاع أسعار النفط عالميا يخشى الموريتانيون الارتفاع المحتمل في أسعار الطاقة محليا وتأثيره على القدرة الشرائية للمواطن؛ ويتساءلون كيف سيواجهون الارتفاع مع حياد الحكومة في معركة تقلبات أسعار النفط عالميا.
ويضيف الأستاذ الجامعي أبومدين أن تأثر الأسواق العالمية في مثل هذه الحالات يكاد يكون مؤكداً، مع احتمال ارتفاع أسعار الخام ومشتقاته بشكل سريع.
خطة بديلة
وفيما يتعلق بالحالة الموريتانية، شدد الخبير الاقتصادي على ضرورة توفر خطة بديلة لدى الحكومة لمواجهة السيناريوهات الطارئة، خصوصاً في ظل قرار تحرير أسعار الوقود، لافتا إلى أن إدارة هذا الملف تتطلب رؤية استباقية واضحة، بعيداً عن القرارات المتغيرة التي قد تربك السوق والمستهلكين.
وخلص أبومدين إلى أن من بين الخيارات الممكنة في حالات الطوارئ تنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز التعاون مع الدول المنتجة، أو اعتماد آليات مقايضة بسلع محلية، بما يخفف من أثر الصدمات الخارجية على السوق الوطنية.
