أكد تقرير صادر عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن تعزيز التعاون بين أوروبا وموريتانيا ودول الخليج يمكن أن يشكل ركيزة أساسية لدعم الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي في منطقة الساحل، التي تواجه تحديات أمنية واقتصادية متزايدة.
وأوضح التقرير أن موريتانيا تتمتع بموقع استراتيجي يجعلها نقطة التقاء بين شمال أفريقيا والساحل وغرب أفريقيا، ما يمنحها دوراً محورياً في جهود تحقيق الاستقرار الإقليمي ومكافحة التهديدات الأمنية مثل الإرهاب والهجرة غير النظامية.
ويرى الباحثون الذين أعدوا التقرير أن الشراكة الثلاثية بين أوروبا وموريتانيا ودول الخليج يمكن أن تخلق نموذجاً جديداً للتعاون الدولي، يجمع بين الخبرة الأوروبية في مجالات التكنولوجيا والتنمية، والقدرات الاستثمارية والمالية لدول الخليج، إضافة إلى الدور الجغرافي والسياسي الذي تلعبه موريتانيا في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن دول الخليج ضخت خلال السنوات الأخيرة استثمارات كبيرة في أفريقيا، خصوصاً في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، ما يجعلها شريكاً مهماً في دعم مشاريع التنمية الاقتصادية في القارة.
كما لفت إلى أن الاستقرار في منطقة الساحل يمثل مصلحة استراتيجية لأوروبا، نظراً لتأثير الأزمات الأمنية في المنطقة على ملفات الهجرة والإرهاب وسلاسل التجارة العالمية، وهو ما يدفع الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن صيغ تعاون أكثر فعالية مع شركائه الإقليميين.
وفي السياق ذاته، شدد التقرير على أن موريتانيا تعد من الدول التي حافظت على قدر من الاستقرار مقارنة ببعض دول الساحل التي شهدت انقلابات سياسية وتراجعاً في الأمن خلال السنوات الأخيرة، ما يجعلها شريكاً مناسباً لمبادرات التعاون الإقليمي.
ويرى التقرير أن تطوير مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية والتجارة يمكن أن يساهم في تعزيز النمو الاقتصادي في الساحل، ويحد من العوامل التي تغذي عدم الاستقرار، مثل الفقر وضعف التنمية.
وشدد التقرير على أن تحقيق نتائج ملموسة يتطلب تنسيقاً أفضل بين أوروبا ودول الخليج والحكومات الأفريقية، إضافة إلى دعم المبادرات الإقليمية التي تركز على الأمن والتنمية في آن واحد.
