أفاد البنك الإفريقي للتنمية بأنه ساهم منذ عام 1978 في حشد تمويلات بلغت نحو 500 مليون دولار لدعم مشاريع تطوير الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (سنيم)، في إطار جهود تعزيز قطاع التعدين في موريتانيا ورفع قدرته التنافسية في الأسواق العالمية.
وأوضح البنك أن هذه التمويلات أسهمت في تنفيذ سلسلة من الاستثمارات الكبرى التي شملت مختلف مراحل سلسلة إنتاج وتصدير خام الحديد، بدءًا من عمليات الاستخراج والمعالجة في المناجم، مرورًا بعمليات النقل، وصولًا إلى تطوير البنية التحتية للموانئ.
تطوير ميناء نواذيبو
وأضاف البنك أن من أبرز المشاريع التي شهدت تطويرًا لافتًا، تحديث البنية التحتية في ميناء نواذيبو، الذي يمثل المنفذ الأساسي لصادرات الحديد الموريتاني.
وأوضح البنك أن الأعمال شملت تجريف القناة البحرية الممتدة لنحو 25 كلم، مما رفع عمقها إلى أكثر من 22 مترًا، كما أتاح استقبال ناقلات خام عملاقة، مشيرا إلى الميناء بات قادرًا على تحميل سفن تصل حمولتها إلى نحو 230 ألف طن من خام الحديد، مقارنة بحد أقصى كان لا يتجاوز 150 ألف طن في الماضي، الأمر الذي يعزز القدرة التصديرية للقطاع المنجمي الموريتاني.
سلسلة نقل عملاقة
ويمثل الميناء الحلقة الأخيرة في سلسلة لوجستية معقدة تبدأ من المناجم الواقعة في عمق الصحراء الموريتانية، حيث يتم نقل الخام عبر شبكة السكك الحديدية إلى الساحل.
وتقطع قطارات الشحن التي تُعد من الأطول في العالم، ويصل طول بعضها إلى نحو 2.5 كلم مسافة تتجاوز 700 كلم لنقل خام الحديد يوميًا من مناطق الإنتاج إلى الميناء.
كما شهدت هذه المنظومة تحديثًا مهمًا من خلال إدخال قاطرات حديثة أكثر قوة وكفاءة، ما ساهم في رفع القدرة على نقل كميات أكبر من الخام وتعزيز موثوقية عمليات النقل.
استراتيجية لرفع الإنتاج
ووفق البنك، تأتي هذه التحديثات ضمن استراتيجية طويلة الأمد اعتمدتها شركة سنيم لزيادة إنتاج خام الحديد وتحسين جودته. فبعد تراجع احتياطات بعض المناجم القديمة، اتجهت الشركة إلى تكثيف الاستثمارات في مختلف حلقات سلسلة القيمة، بما يشمل الاستخراج والمعالجة والنقل والتصدير.
وتستهدف الشركة الوصول إلى إنتاج سنوي يبلغ نحو 45 مليون طن من خام الحديد على المدى المتوسط، مقارنة بنحو 10 ملايين طن فقط في ثمانينيات القرن الماضي.
كما ركزت الاستثمارات على تحسين جودة الخام، إذ يتم اليوم تخصيب خام المغنتيت الذي يحتوي طبيعيًا على نحو 30% من الحديد ليصل إلى نسبة 66% بعد المعالجة في محطات التخصيب الحديثة.
ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني
ونبه البنك إلى أن شركة سنيم تُعد أكبر شركة صناعية في موريتانيا، حيث توظف نحو 7 آلاف عامل وتساهم بما يقارب 9% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وتؤكد هذه الاستثمارات، بحسب البنك الإفريقي للتنمية، الدور المحوري الذي يسهم به قطاع التعدين في دعم الاقتصاد الموريتاني، وتعزيز مكانة البلاد كأحد أبرز مصدري خام الحديد في المنطقة.
