تقرير المفتشية العامة للدولة 2024-2025

تقرير المفتشية العامة للدولة 2024-2025

المفتش العام للدولة سيدي محمد ولد بيده

كشفت المفتشية العامة للدولة، في تحليل لنتائج المهام الرقابية المنجزة خلال الفترة 2024-2025، عن جملة من الاستنتاجات التي تبرز أهم مواطن المخاطر وأولويات الإصلاح، وذلك في إطار تعزيز فعالية المنظومة الرقابية وتحسين أداء المؤسسات العمومية.

وأوضح التحليل أن الطلبيات العمومية تمثل المجال الأكثر عرضة للمخاطر بمختلف مراحلها، سواء على مستوى التخطيط أو الإبرام أو التنفيذ أو الاستلام، مشيراً إلى أهمية تعزيز الحكامة وترسيخ الرقابة والامتثال. كما أوصى بتسريع تطبيق المرسوم رقم 026-2026 الصادر في 10 يونيو 2026، المتعلق بإعادة تنظيم الصفقات العمومية، وإصلاح جوهري في تسيير الهيئة الوطنية للصفقات العمومية وتعزيز استقلاليتها الرقابية والتنظيمية.

وسجل التقرير أن أخطاء التسيير تمثل المصدر الأكبر للأثر المالي للاختلالات المرصودة، إلى جانب الأضرار المالية الناجمة عن عدم الامتثال للقوانين والإجراءات، مؤكداً أن تحسين جودة التسيير يمثل ركيزة أساسية للوقاية من الأضرار إلى جانب المساءلة.

كما أشار إلى ضعف الرقابة الداخلية باعتبارها عاملاً مشتركاً بين أغلب الاختلالات، داعياً إلى تطوير آليات الرقابة الداخلية للكشف المبكر عن المخاطر والحد من آثارها، وتعزيز تنفيذ المهام المشتركة بين المفتشية وأجهزة الرقابة الأخرى باعتبارها ممارسة فعالة في هذا المجال.

وأكد التحليل أن تنفيذ توصيات الرقابة المالية لا يقيس الأثر المؤسسي للرقابة بقدر ما يقيس مدى التزام الجهات الخاضعة لها بتنفيذ التوصيات والإجراءات التصحيحية، معتبراً أن استكمال تشغيل المنصة الرقمية لمتابعة تنفيذ توصيات هيئات الرقابة خطوة أساسية لتعزيز فعالية الإصلاحات واستدامتها.

وفي مجال الإصلاحات، أوصى التقرير باستكمال المنظومة القانونية والمؤسسية، من خلال الإسراع في إصدار المرسوم التطبيقي لقانون مكافحة الفساد، وتسوية بعض قضايا الفساد في إطار الضمانات والإجراءات القانونية، ومراجعة وتحسين النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بالمالية العمومية، إلى جانب تسريع إصدار المرسوم التطبيقي للقانون رقم 026-2026 المتعلق بالصفقة العمومية.

كما دعا إلى تمكين المفتشية العامة للدولة من إحالة أخطاء التسيير مباشرة إلى محكمة الحسابات، بما يعزز التكامل بين منظومة الرقابة والمساءلة.


ويكتسي التقرير أهمية خاصة لكونه يأتي في ظل قانون مكافحة الفساد رقم 21 لسنة 2025، الذي ألزم بنشر تقارير المفتشية وإتاحتها للعموم، في توجه يرمي إلى تعزيز الشفافية والمساءلة وتمكين المواطنين من الاطلاع على نتائج أعمال الرقابة والتفتيش.

 

ويندرج ذلك ضمن توجه رسمي لتفعيل الآليات المؤسسية والقانونية في مكافحة الفساد وتعزيز الرقابة على تسيير المال العام، إلى جانب دعم دور أجهزة التفتيش في رصد الاختلالات ومتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عنها.

 

وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد أكد، خلال مؤتمر صحفي في 24 يوليو 2026، أن مقاربة الدولة في مكافحة الفساد تقوم على المؤسسات والقانون، وأن الهيئات المختصة ستواصل أداء مهامها في هذا المجال، مع توفير الضمانات القانونية للمبلغين عن قضايا الفساد.