قالت مديرة المعلوماتية بالمديرية العامة للخزينة والمحاسبة العمومية، نزيهة محمد سعيد، إن الخزينة شهدت خلال السنوات السبع الماضية إصلاحات هيكلية شملت المحاسبة وتنفيذ الميزانية والرقمنة، بهدف تحسين الأداء المالي وتعزيز الحكامة والشفافية.
وأوضحت بنت محمد سعيد خلال لقاء مع "الموريتانية" أن الإصلاح المحاسبي شمل الانتقال من محاسبة الصندوق إلى محاسبة قائمة على الاستحقاق والالتزامات، ما أتاح صورة أوضح عن حقوق الدولة والتزاماتها، وما تم تحصيله أو دفعه وما تبقى منها.
وأشارت بنت محمد سعيد إلى أن سنة 2026 تكتسي أهمية خاصة باعتبارها السنة الأولى التي يتم فيها إعداد الميزانية الافتتاحية للدولة، مؤكدة أن ذلك استلزم حصر ممتلكات الدولة وتحسين جودة المعطيات المحاسبية وتنقية الحسابات.
وفي مجال تنفيذ الميزانية، قالت بنت محمد سعيد إن الإصلاحات التي دخلت حيز التنفيذ خلال 2020 و2021 أدت إلى لامركزية وكالة الدفع، بحيث أصبح لكل قطاع محاسب يتولى تنفيذ ميزانيته ومسك محاسبته، وهو ما ساهم، وفق تعبيرها، في تسريع تنفيذ البرامج الحكومية.
وأكدت بنت محمد سعيد أن التحول الرقمي يمثل أحد أبرز محاور إصلاح الخزينة، مشيرة إلى رقمنة الخدمات والإجراءات وتعزيز البنى التحتية المعلوماتية.
وبيّنت بنت محمد سعيد أن نظام "الأرقم"، الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2022، مكّن من مسك المحاسبة وفق نظام الاستحقاق والالتزامات، وإلغاء الطابع المادي للمخالصات، واستخراج اللوائح المحاسبية والبيانات المتعلقة بمشروع قانون التسوية والميزانية الافتتاحية وجدول العمليات المالية للدولة بشكل آلي.
كما أشارت بنت محمد سعيد إلى نظام "السجل" الخاص بالمجموعات المحلية، والذي دخل حيز التنفيذ سنة 2020، موضحة أنه يواكب إعداد ميزانيات المجموعات المحلية ومحاسبتها وعمليات الدفع عن طريق المحصل البلدي.
وفيما يتعلق بالخدمات الموجهة للمواطنين، أكدت بنت محمد سعيد أن منصة الدفع الإلكتروني "TrésorPay" أتاحت تسديد عدد من الرسوم دون الحاجة إلى التنقل إلى مصالح الخزينة، بما في ذلك الحقوق الجمركية ورسوم وثائق الحالة المدنية والمخالفات الطرقية ورسوم الحج والطوابع الجبائية.
وأضافت أن البوابة الرقمية للخزينة، التي جرى تحديثها سنة 2023، تتيح للجمهور الاطلاع على التقارير والقوانين والبيانات المالية، من بينها جدول العمليات المالية المنشور شهرياً، والتقارير المتعلقة بعائدات صندوق المحروقات، فضلاً عن متابعة التنفيذ الآني للميزانية.
وأوضحت بنت محمد سعيد أن البوابة توفر كذلك خدمات رقمية تمكن من متابعة وضعية المخالصات وملفات النفقات وكشوف المعاشات ووضعية الشيكات، بما يقلل الحاجة إلى التنقل إلى مصالح الخزينة.
وشددت بنت محمد سعيد المسؤولة على أن نجاح الإصلاحات الرقمية يتطلب الاستثمار في العنصر البشري، مشيرة إلى تعزيز الكادر البشري عبر الاكتتابات وتنظيم دورات وورشات تكوينية للمحاسبين والمُحصّلين وبقية الموظفين لمواكبة التغييرات في الأنظمة والمساطر.
وكشفت بنت محمد سعيد أن الخزينة تتجه مستقبلاً إلى تطوير منصة الدفع الإلكتروني لتشمل خدمات جديدة، والاستفادة من البيانات الضخمة وأدوات الذكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرار وتحسين تحيين المعلومات.
وأشارت بنت محمد سعيد إلى جهود تعزيز أمن البيانات، من خلال إنشاء مركز بيانات خاص بالخزينة وإيواء التطبيقات والبيانات الحساسة فيه، وتحسين آليات النسخ الاحتياطي لضمان استمرارية الخدمات.
