قال عضو المكتب السياسي لحزب الإنصاف، محمد يحي ولد السعيد، إن الزيارات التي أداها رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني إلى ولايتي آدرار وإنشيري قدمت سردية ذات معطيات متكاملة حول حصيلة الإنجازات وأوضاع البلاد، وحجم المنجز خلال السنوات السبع الماضية.
وأوضح ولد السعيد، في مقابلة مع قناة الموريتانية، إن هذه الزيارات شكلت، بالنسبة إلى حزب الإنصاف، فرصة لبناء سردية حول ما تحقق خلال السنوات السبع الماضية، اعتماداً على الأرقام والمعطيات الميدانية التي قدمها رئيس الجمهورية خلال لقاءاته مع السكان والأطر في الولايات الداخلية.
وأضاف ولد السعيد إن الزيارات شكلت أيضا فرصة للاطلاع المباشر على أوضاع السكان، ومتابعة المشاريع التنموية المنفذة خلال السنوات الماضية، إلى جانب توجيه المواطنين بشأن القضايا التنموية والاجتماعية التي تشغلهم، كما أتاحت للمواطنين لقاء رئيس الجمهورية بشكل مباشر، وطرح مختلف القضايا والانشغالات أمامه، ما يعزز مستوى المكاشفة بين المواطنين والحكومة.
وأشار ولد السعيد إلى أن الزيارات الأخيرة مكنت رئيس الجمهورية من عرض حجم المنجز في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية والمياه والخدمات الاجتماعية، مشيراً إلى الدور الذي اضطلعت به برامج ومؤسسات من بينها مندوبية "تآزر" والمفوضيات المعنية بالملف الاجتماعي.
شكاوى الواطنين
وفيما يتعلق بولاية آدرار وإنشيري، أقر ولد السعيد بوجود مشكلات وشكاوى طرحها السكان خلال اللقاءات، لكنه قال إن ما ميز الزيارة هو صدور توجيهات مباشرة بالعمل على عدد من تلك الملفات، مشيراً إلى أن بعض الإجراءات بدأ تنفيذها خلال وجود رئيس الجمهورية في الميدان، مثل ما حدث في الطريق الرابط بين إنشيري وآدرار، أو طريق أطار ـ أكجوجت، حيث بدأت الأشغال بدأت بالتزامن مع وجود الرئيس في ولاية إنشيري.
ولفت إلى أن الرئيس اصطحب خلال الزيارات عدداً من القطاعات الحكومية التي ترتبط خدماتها بصورة مباشرة بحياة المواطنين، من بينها الصحة والمياه والطاقة والنفط ومفوضية الأمن الغذائي و«تآزر» والتهذيب والتجارة، معتبراً أن حضور الوزراء أتاح مواجهة مباشرة بينهم وبين السكان خلال لقاءات الأطر والفاعلين المحليين.
وأضاف أن ما وصفه بالتراجع في بعض الشكاوى المتعلقة بالتعليم يعكس، نتائج تدريجية للبرنامج المجتمعي الذي بدأ منذ عام 2019، معتبراً أن معالجة المشكلات بصورة تراكمية يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستوى رضا المواطنين عن الخدمات والمشاريع المنفذة.
البرنامج التنموي
وتطرق ولد السعيد إلى النسخة الثانية من البرنامج التنموي للولايات الداخلية، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية أعلن أن القطاعات الحكومية ستعود إلى الولايات لتحديد الأولويات التنموية فيها، في ظل محدودية الموارد المالية والحاجة إلى توجيهها نحو الملفات الأكثر إلحاحاً.
وأوضح أن تحديد الأولويات سيشمل مختلف المستويات المحلية، من القرى والبلديات والمقاطعات إلى الولايات، وفي قطاعات مثل المياه والتعليم والصحة والمستشفيات، مشيراً إلى أن الحكومة ستعمل على تحديد الاحتياجات بالتشاور مع المنتخبين المحليين والأطر والوجهاء وفعاليات المجتمع المدني.
وقال إن الوزراء والقطاعات الخدمية سيعودون إلى الولايات للاجتماع مع النواب والعمد والمجالس الجهوية والفاعلين المحليين، بهدف تحديد المشكلات التنموية وترتيبها وفقاً لخصوصية كل منطقة، على أن يشكل ذلك أساساً للنسخة الثانية من البرنامج التنموي.
واعتبر أن هذا التوجه يتيح مراعاة خصوصية كل ولاية في تحديد احتياجاتها، بدلاً من اعتماد أولويات موحدة لجميع المناطق، مشيراً إلى أن الهدف هو توجيه الموارد المتاحة نحو المشروعات الأكثر ارتباطاً باحتياجات السكان.
ثلاث رسائل من آدرار
وقال ولد السعيد إن خطاب رئيس الجمهورية خلال المهرجان الافتتاحي في مدينة أطار حمل، من وجهة نظره، ثلاث رسائل رئيسية، أولها مرتبطة بالحوار السياسي المرتقب، مشيراً إلى استحضار الرئيس خطاب الرئيس المؤسس المختار ولد داداه، وما حمله ذلك من دلالة على النقاش المتعلق بمستقبل موريتانيا.
وأضاف أن الحوار الوطني المرتقب يمثل، وفق ما طرحه رئيس الجمهورية، فرصة للإجابة عن سؤال يتعلق بالمسار الذي ينبغي أن تسلكه موريتانيا، مشيراً إلى أن الرئيس سبق أن تعهد بإطلاق حوار لا يستثني أحداً ولا يستثني موضوعاً.
أما الرسالة الثانية، بحسب ولد السعيد، فتتعلق بالتنمية، ولا سيما الانتقال بالولايات الداخلية نحو أقطاب تنموية قادرة على دعم التنمية المحلية، مشيراً إلى ما عرضه الرئيس من معطيات بشأن تنفيذ البرنامج التنموي للولايات الداخلية.
وقال إن رئيس الجمهورية تحدث عن بلوغ نسبة تنفيذ البرنامج نحو 77%، معتبراً أن ذلك يمثل تقدماً مهماً بالنسبة إلى برنامج لم يمض على انطلاق حكومته سوى فترة محدودة.
الاقتصاد
وتناول ولد السعيد كذلك الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى أن موريتانيا، مثل بقية الدول، تأثرت بالتحديات الاقتصادية العالمية، لكنه قال إن الحكومة عملت، بتوجيه من رئيس الجمهورية، على الحد من انعكاساتها على المواطنين، ومن ذلك الحفاظ على استقرار أسعار المحروقات.
وأضاف أن رئيس الجمهورية أشار إلى أن الدولة ستتحمل، خلال عام 2026، ما يقارب 50 مليار أوقية للحفاظ على استقرار أسعار المحروقات، معتبراً أن ذلك يعكس حجم التدخل الحكومي لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية.
أما الرسالة الثالثة، وفق ولد السعيد، فتتعلق بالوضع الأمني والاستقرار والعلاقات الخارجية، مشيراً إلى أن موريتانيا تعمل في محيط إقليمي ودولي يشهد أزمات متعددة، وأن الحفاظ على الاستقرار الداخلي والعلاقات مع دول الجوار يمثل أحد الملفات التي ركز عليها خطاب رئيس الجمهورية، إلى جانب المكاسب الدبلوماسية التي حققتها موريتانيا، مشيراً إلى اختيارها لرئاسة منظمة التعاون الإسلامي بالتوافق بين الدول الأعضاء، إضافة إلى ما اعتبره نجاحات أخرى في المؤسسات الإقليمية والدولية.
البرنامج الاجتماعي
وقال ولد السعيد إن الزيارات الميدانية أظهرت، بحسب ما شاهده خلال اللقاءات، استفادة مواطنين من برامج التأمين الصحي والتحويلات والخدمات الاجتماعية التي تنفذها الدولة.
وأشار إلى أن بعض المواطنين تحدثوا خلال اللقاءات عن استفادتهم وأفراد أسرهم من التأمين الصحي، معتبراً أن عرض هذه التجارب أمام رئيس الجمهورية يعكس، من وجهة نظره، أثر البرامج الاجتماعية على حياة المستفيدين.
كما تطرق إلى مشروع «المدرسة الجمهورية»، قائلاً إن توحيد ظروف الدراسة بين أبناء الموريتانيين يمثل، بحسب رؤيته، أحد أبرز محاور البرنامج المجتمعي للرئيس، مشيراً إلى وجود أبناء مختلف المكونات في مدارس وفصول دراسية مشتركة.
