محللة فرنسية: باريس تبحث عن حلفاء جدد وموريتانيا في الصدارة

محللة فرنسية: باريس تبحث عن حلفاء جدد وموريتانيا في الصدارة

بواسطة Hady

أكدت المحللة السياسية في العلاقات الدولية من باريس، د. جيهان جادو، أن زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس ولقاءه مع نظيره الفرنسي تكتسب أهمية استثنائية في التوقيت الحالي حيث تتقاطع أزمات إقليمية مع تحولات دولية تعيد تشكيل موازين القوى لا سيما في مناطق غرب إفريقيا والساحل والصحراء وصولًا إلى الشرق الأوسط والمنطقة العربية.


وأوضحت جادو في تصريحات لـ "كادر" أن موريتانيا تبرز كنموذج نسبي للاستقرار وشريك محوري في جهود مكافحة "الإرهاب والتطرف العنيف"، في منطقة الساحل التي تشهد حالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي، فضلا عن دورها في إدارة تحديات الهجرة غير النظامية.


وأشارت جادو إلى أن هذا اللقاء يأتي ليؤكد على ضرورة إعادة تنشيط التعاون الأمني والاستخباراتي بين نواكشوط وباريس في ظل تراجع الحضور الفرنسي التقليدي في بعض دول المنطقة وصعود فاعلين دوليين جدد.


وتابعت المحللة أن التحولات السياسية المتسارعة في غرب إفريقيا بما في ذلك الانقلابات العسكرية وإعادة ترتيب التحالفات تفرض على القوى الدولية وفي مقدمتها فرنسا البحث عن شركاء موثوقين يعززون الاستقرار الإقليمي لأن فرنسا لا تريد الدخول في "توترات جديدة"، لأنّ لديها ملفات كبيرة تحتاج للتفرغ وهو ما يمنح موريتانيا "وزنا استراتيجيا متزايدا" في هذه المعادلة الدولية بين البلدين.


وشددت جادو، على أنه لا يمكن فصل هذه الزيارة عن السياق الأوسع المرتبط بالشرق الأوسط والمنطقة العربية حيث تتشابك ملفات الأمن الإقليمي والطاقة والهجرة، فموريتانيا بحكم انتمائها العربي والإفريقي تمثل جسر جيوسياسي مهم يمكن أن يسهم في تقريب وجهات النظر وتعزيز التنسيق بين الضفتين خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والحرب الدائرة مما يجعل الوضع السياسي والاقتصادي أيضا أكثر تعقيدا.

وأضافت جادو: "اقتصاديا يفتح هذا اللقاء آفاق جديدة لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة وما تبحث عنه أوروبا في الوقت الحالي وليس فرنسا فقط خاصة الطاقات المتجددة، والبنية التحتية والاستثمار بما يواكب التحولات العالمية نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الأمن الطاقي الأوروبي، في ظل التوترات الدولية الراهنة".


ونبهت المحللة إلى أن أوروبا حالياً ومن بينها فرنسا -بعد الأزمات في الشرق الأوسط- تبحث عن حليف أو حلفاء، خاصة في مجال الطاقة، لما تمر به القارة من أزمة كبيرة جداً في مسألة الطاقة بعد حرب أوكرانيا وروسيا.


واختتمت جادو: "إن هذه الزيارة تعكس إدراكا مشتركا لأهمية إعادة صياغة الشراكات التقليدية وفق مقاربة أكثر توازن وواقعية تقوم على المصالح المتبادلة واحترام الخصوصيات الإقليمية بما يسهم في دعم الاستقرار والتنمية في فضاء جغرافي يمتد من الساحل الإفريقي إلى العالم العربي".


ويجري رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، زيارة دولة لفرنسا تستمر حتى 17 من إبريل الجاري، ومن المقرر أن يلتقي خلالها نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لبحث تعزيز التعاون بين الجانبين.