يؤدي رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، زيارة دولة لفرنسا تستمر حتى 17 من إبريل الجاري.
وفي هذا السياقِ نستعرض في "كادر"؛ أبرز محطات التعاون المشترك بين البلدين، خاصة منذ تولي الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد الحكم في أغسطس 2019، وهي الفترة التي شهدت ما بوصفَ بـ"النقلة النوعة" في ملفات الأمن والاقتصاد والطاقة.
تنسيق سياسي استثنائي
ودخلت العلاقات الموريتانية الفرنسية منذ تولي الغزواني مقاليد الحكم فصلاً جديداً من التنسيق رفيع المستوى، حيث تحولت نواكشوط إلى الشريك الاستراتيجي الأول والموثوق لباريس في منطقة الساحل الأفريقي، وهو ما تجلى بوضوح في الزيارات المتبادلة والاتفاقيات الأمنية والاقتصادية التي ميزت هذه الفترة، بدءاً من حضور الوفود الفرنسية رفيعة المستوى لمراسم التنصيب في 2019، وصولاً إلى زيارات العمل المتعددة التي قام بها الغزواني لباريس في فبراير 2020، ويوليو 2024، وزيارة الدولة الحالية في إبريل 2026.
ووصفت وزارة الشؤون الخارجية هذه اللقاءات المتتالية بأنها ترسيخ حقيقي لتطابق وجهات النظر حول استقرار المنطقة وتطوير آليات مكافحة "الإرهاب"، خاصة بعد التغيرات الجيوسياسية المتسارعة وانسحاب دول جوار عديدة من التحالفات التقليدية، مما جعل من نواكشوط "بوصلة" الاستقرار في المنطقة.
ووفقاً لبيان صادر عن رئاسة الجمهورية الموريتانية فإن المباحثات في "الإليزيه" ستركز على إعادة صياغة التعاون الأمني بعد التطورات الأخيرة في الإقليم، وهو ما أكدته الرئاسة الفرنسية بوصف موريتانيا "شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه" في القارة السمراء.
الاقتصاد والتبادل التجاري
على الصعيد الاقتصادي، تشير أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتنمية المستدامة ومصادر تجارية دولية إلى أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين قد قفز ليصل إلى نحو 352 مليون دولار (حوالي 325 مليون يورو) بنهاية عام 2025.
وتُظهر تقارير وزارة التجارة أن الصادرات الفرنسية لموريتانيا شهدت نمواً ملحوظاً في قطاعات الأدوية والمعدات الصناعية والمنتجات الغذائية، بينما حافظت أكثر من 50 شركة فرنسية على حضورها القوي في السوق الموريتاني، مما يوفر آلاف فرص العمل المباشرة.
محفظة الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)
وتؤكد المعطيات المحدثة من السفارة الفرنسية بنواكشوط أن إجمالي تمويلات الوكالة الفرنسية للتنمية المخصصة لموريتانيا ضمن محفظتها النشطة لعام 2026 قد استقر عند 220 مليون يورو.
وتتوزع هذه الاستثمارات بشكل استراتيجي؛ حيث كشفت وزارة الزراعة الموريتانية عن استكمال صرف مخصصات دعم الأمن الغذائي البالغة 12 مليون يورو لمواجهة الجفاف، فيما تتوجه الكتلة الأكبر من التمويلات (نحو 60%) لدعم البنى التحتية للمياه والتعليم الفني في المناطق الهشة.
الأمن والدفاع والطاقة
وبطبيعة الحال فإن الملف الأمني أحد أهم الملفات في سياق التعاون بين موريتانيا وفرنسا، بالنظر إلى المحيط الإقليمي، وشهد العام الحالي قفزة في التنسيق اللوجستي والتدريبات.
ويمثل قطاع الطاقة القاطرة الجديدة للعلاقات؛ سواء بالتعاون والشراكة مع "توتال إنرجي" أو مشروع نور للهيدروجين الأخضر، والذي يستهدف إنتاجاً ضخماً يصل إلى 10 جيجاوات.
في غضون ذلك تواصل الشركات الفرنسية تقديم دعمها التقني لشركة "سنيم" بنسبة مساهمة في المعدات تصل لـ 15%، مما يعزز طموح موريتانيا في التحول إلى قطب عالمي للطاقة النظيفة، وهو محور رئيسي في جدول أعمال الزيارة الحالية لباريس.
