استعرض الوزير الأول الموريتاني الأسبق، سيدي محمد ولد بوبكر، كواليس المرحلة الانتقالية التي شهدتها موريتانيا بين عامي 2005 و2007، وذلك خلال حفل توقيع كتابه الجديد "زمن العبور الهادئ".
وقال ولد بوبكر إن إدارة المراحل الانتقالية لا تقوم على وضوح الرؤية أو اليقين المطلق، بل تعتمد على الترجيح بين احتمالات معقدة وغير مضمونة النتائج، مؤكداً أن قيادة البلاد خلال تلك الفترة تطلبت إيجاد توازن دقيق بين متطلبات متعارضة، من بينها الانفتاح والاستقرار، والشرعية والفعالية، والاستعجال والتريث.
وأوضح ولد بوبكر، أن تجربته على رأس الحكومة خلال المرحلة الانتقالية اختلفت جذرياً عن تجربته السابقة في تسعينيات القرن الماضي، نظراً لتعقيدات الظرفين الداخلي والإقليمي، مشيراً إلى أن الحكومة كانت مطالبة بتنفيذ إصلاحات دستورية ومؤسسية وسياسية واقتصادية واسعة خلال فترة لم تتجاوز 18 شهراً، انتهت بتنظيم انتخابات حرة أعادت السلطة إلى المؤسسات المنتخبة.
وعن أسباب تخصيص الكتاب لهذه المرحلة دون غيرها من محطات مسيرته المهنية، أكد ولد بوبكر أن المسؤولية لا تنتهي بمغادرة المنصب، مضيفا أن من واجب المسؤول إطلاع الرأي العام على تجربته بما شهدته من نجاحات وإخفاقات.
وأشار ولد بوبكر إلى أن الحكومة الانتقالية نجحت في تصحيح الوضعية المالية للبلاد وتسوية ملفات عالقة مع شركاء دوليين، من بينهم صندوق النقد الدولي ووودسايد إنرجي، ما أسهم في تعزيز الثقة الدولية بالتجربة الموريتانية.
وفي جانب من حديثه، استذكر ولد بوبكر عددا من الشخصيات التي أسهمت في إنجاح المرحلة الانتقالية، وفي مقدمتهم الرئيس الراحل اعل ولد محمد فال، مؤكداً أنه "لولاه لما تيسر للبلاد أن تعبر تلك المرحلة في أمن وأمان".
كما ترحم على عدد من رفاقه الذين شاركوا في إدارة تلك المرحلة، مختتما حديثه باستذكار الرئيس الراحل سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، الذي تُوجت المرحلة الانتقالية بانتخابه في اقتراع وصفه بالحُر والشفاف.
