الغزواني في مؤتمره الصحفي.. أبرز الرسائل والملفات

الغزواني في مؤتمره الصحفي.. أبرز الرسائل والملفات

أكد رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال مؤتمر صحفي بالقصر الرئاسي في نواكشوط، أن موريتانيا تمضي في مسارها التنموي رغم التحديات الإقليمية والدولية، مشدداً على أن أولويات المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بتنفيذ برنامجه الانتخابي، وتعزيز دولة المؤسسات، ومحاربة الفساد، وتمكين الشباب، وترسيخ الأمن والاستقرار.

 

المشروع المجتمعي

 

استهل رئيس الجمهورية حديثه بالتأكيد أن المؤتمر الصحفي يندرج في إطار تعزيز حق المواطن في الوصول إلى المعلومة، وإطلاع الرأي العام على حصيلة العمل الحكومي ورؤية الدولة خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن مشروعه المجتمعي، الذي انطلق مع مأموريته الأولى سنة 2019، يقوم على جعل المواطن محور التنمية وغاية السياسات العمومية، بهدف بناء دولة عصرية بمؤسسات قوية تحقق الحرية والعدالة والمساواة والرخاء، مشيراً إلى أن برنامجي "تعهداتي" و"طموحي للوطن" يمثلان خارطة الطريق لمواجهة التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومواصلة الإصلاحات وفق أولويات المرحلة.

 

تحديات التنمية والإصلاح

أوضح الغزواني أن تنفيذ المشروع التنموي تأثر بالأزمات الدولية التي شهدها العالم منذ نهاية عام 2019، وفي مقدمتها جائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، ثم الحرب في الشرق الأوسط، وما رافقها من اضطراب في سلاسل الإمداد والتوريد وتراجع التمويلات الدولية.

وأكد أن موريتانيا، رغم تأثرها بهذه الظروف، واصلت تنفيذ برامجها التنموية بوتيرة متسارعة، وحققت تقدماً في مختلف القطاعات، معتبراً أن التنمية عملية مستمرة تتطلب التكيف مع المتغيرات الدولية.

 

الحوار السياسي

أكد رئيس الجمهورية أن البلاد شهدت خلال السنوات الماضية خطوات مهمة في اتجاه تطبيع العلاقة بين الدولة والفاعلين السياسيين، وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، وتمكين مختلف الأطراف من ممارسة أدوارها بعيداً عن الإقصاء أو التخوين.

وأضاف أن تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ دولة القانون، وتطوير المنظومة الديمقراطية، ومحاربة الفساد، ليست مشاريع ظرفية، وإنما مسارات دائمة تتطلب عملاً متواصلاً.

 

التنمية الاقتصادية والاجتماعية

 

استعرض الرئيس ما تحقق في مجالات الحماية الاجتماعية، وتحسين النفاذ إلى خدمات المياه والكهرباء والصحة والتعليم، وإصلاح الإدارة، مؤكداً أن الاقتصاد الوطني سجل تحسناً في عدد من المؤشرات بفضل سياسات تنويع الاقتصاد ودعم القطاعات الإنتاجية.

وأشار إلى تحسن الناتج المحلي، وانخفاض التضخم والمديونية، وتحسن الميزان التجاري، بما يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات. كما شدد على أن الأمن والاستقرار يشكلان الركيزة الأساسية لاستمرار التنمية، مؤكداً أن الدولة تواصل تعزيز جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لحماية المواطنين وصون الحوزة الترابية.


الالتزام بالدستور

 

ورداً على سؤال بشأن المأمورية الثالثة، أكد الغزواني أن هذا الملف ليس أولوية في المرحلة الحالية، وأن الاهتمام ينبغي أن ينصب على تنفيذ البرامج التنموية وخدمة المواطنين.

وجدد تأكيده أن أي خطوة تخالف الدستور أو لا تحظى بإرادة الشعب لن يقدم عليها، قائلاً إن كل جهوده حتى نهاية مأموريته ستظل موجهة إلى تنفيذ برنامجه الانتخابي ومواصلة الإصلاحات.

 

أداء الحكومة

 

أوضح رئيس الجمهورية أن تقييمه للحكومة يقوم على النتائج المحققة وليس على الانطباعات أو الخطابات، مشيراً إلى أنه يستمع إلى مختلف الآراء، سواء من المعارضة أو الأغلبية أو المواطنين.

وأشاد بالجهود التي يقودها الوزير الأول وأعضاء الحكومة، مؤكداً أن ما تحقق يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال دون مستوى الطموحات، داعياً إلى مضاعفة الجهود وتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع.

 

محاربة الفساد

خصص الغزواني حيزاً مهماً من المؤتمر للحديث عن مكافحة الفساد، مؤكداً أنها تمثل إحدى أولويات الدولة، وأنها شرط لتحقيق التنمية والعدالة.

وأوضح أن المؤشرات المتوفرة لدى الدولة تدل على تراجع الفساد، مستشهداً بارتفاع الموارد المالية، وتوسع المشاريع الممولة ذاتياً، وتحسن تنفيذ المشاريع التنموية، إضافة إلى إحالة أكثر من مائة شخص إلى القضاء خلال عام 2025 في ملفات تتعلق بالفساد، مع اتخاذ إجراءات بحق عدد من المسؤولين.

وأكد أن القضاء وحده هو المخول بإصدار الأحكام، وأنه لا يتدخل في أي ملف، مشدداً على أن مواجهة الفساد مسؤولية جماعية، ولا تقتصر على الفساد المالي والإداري، بل تشمل أيضاً الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية والسياسية، داعياً إلى تعزيز دور المؤسسات وترسيخ الحكامة الرشيدة.

 

الأمن والهجرة

 

أكد رئيس الجمهورية أن موريتانيا جزء من منطقة الساحل، وأن التحديات الأمنية تفرض تعزيز التعاون مع دول الجوار، إلى جانب تطوير قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

وأشار إلى متانة العلاقات مع مالي، مؤكداً أن موريتانيا تتعامل مع تطورات الوضع هناك بالحكمة والمسؤولية، كما شدد على استمرار استقبال اللاجئين وتقديم الرعاية لهم، مع التأكيد على ضرورة احترام الإجراءات القانونية بالنسبة للمهاجرين، ومواصلة مكافحة شبكات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.

 

الإنصاف الترابي

 

أكد الغزواني أن التنمية عملية مستمرة، وأن الحكومة تعتمد مقاربة تقوم على توزيع الاستثمارات وفق احتياجات كل منطقة، مع إيلاء اهتمام خاص بمناطق وادي نهر السنغال ودورها في تحقيق السيادة الغذائية.

كما استعرض رؤية موريتانيا في مجال الدبلوماسية الإقليمية، وتعزيز التعاون مع أفريقيا والعالم العربي، وتطوير الأمن الطاقوي من خلال إنشاء منشآت جديدة لتخزين المحروقات، وإنجاز مشاريع في مجال الغاز والطاقة الشمسية لتعزيز استقلالية البلاد في مجال الطاقة. 


قانون الرموز

 

وأكد رئيس الجمهورية أن حرية التعبير حق مكفول، وأن النقد البناء يمثل قيمة مضافة عندما يكون مسؤولاً ويهدف إلى تحسين الأداء.

وأوضح أن الهدف من قانون الرموز ليس حماية الأشخاص أو السلطة، وإنما حماية الجمهورية ومؤسسات الدولة، معرباً عن انفتاحه على مراجعة القانون بما يضمن وضوحه وتفادي أي تأويلات غير مقصودة.

 

الإرث الذي يطمح إليه

 

قال الغزواني إنه لا ينشغل بكيف سيذكره التاريخ، بقدر ما يحرص على أداء المسؤولية بأمانة وإخلاص، معرباً عن أمله في أن يترك موريتانيا أكثر استقراراً، وأكثر قوة بمؤسساتها، وأكثر تماسكاً بوحدتها الوطنية، مع اقتصاد ينعكس خيره على جميع المواطنين. 
الشباب والغاز

أكد رئيس الجمهورية أن المأمورية الحالية هي "مأمورية للشباب وبالشباب"، مشيراً إلى تعزيز مشاركتهم في صنع القرار، وتوسيع برامج التشغيل، ودعم المشاريع، وإصلاح التعليم والتكوين المهني، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة في مؤسسات الدولة.

وفي ملف الغاز، أوضح أن تحويل الموارد الطبيعية إلى ثروة يحتاج إلى استثمارات وتقنيات وخبرات، وأن العائدات ستتزايد تدريجياً مع تقدم مراحل المشروع، مؤكداً أن الدولة تعتمد الشفافية في إدارة هذا الملف وتسعى إلى تحويله إلى رافعة للتنمية المستدامة.

واختتم رئيس الجمهورية مؤتمره بالتأكيد أن موريتانيا تنعم بالأمن والاستقرار وتمتلك آفاقاً واعدة رغم الأوضاع الدولية، مجدداً التزامه بمواصلة تنفيذ البرامج التنموية، وتحسين ظروف المواطنين، ودعم الفئات الهشة، وتمكين الشباب، والعمل بروح التضامن والانفتاح، معتبراً أن مستقبل البلاد مرهون بصدق النوايا والعمل المشترك ووحدة الموريتانيين.