ولد لحبيب: معالجة 968 ملفا ضمن السجل المهني للصحفيين

ولد لحبيب: معالجة 968 ملفا ضمن السجل المهني للصحفيين

قال رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، محمد عبد الله ولد لحبيب، إن نحو 300 موقع إلكتروني مسجل على منصة الرصد والمتابعة التابعة للسلطة، مقابل نحو 250 موقعا على منصة صندوق دعم الصحافة، لكن تطبيق "معيار مؤسسي دقيق" لا يبقي في الساحة أكثر من 30 مؤسسة إعلامية.

وكشف ولد لحبيب، في مقابلة مع مجلة "رينوفاتير"، أن السلطة عالجت حتى الآن 968 ملفا ضمن السجل المهني للصحفيين والعاملين في قطاع الإعلام، صادقت نهائيا على 117 ملفا منها، معتبرة أصحابها في حكم الحاصلين على البطاقة الصحفية المهنية.

 

الترخيص

وأوضح ولد لحبيب، أن الساحة الوطنية تضم كذلك 12 رخصة لمؤسسات إعلام سمعي بصري خاصة، ثلاث منها فقط ما تزال سارية، فيما انتهت صلاحية الرخص الأخرى قانونا، مشيرا إلى صدور قرار يسمح بتجديدها بعد 10 سنوات من التعطل، كما توجد 33 رخصة لدوريات ورقية من صحف ومجلات.

وقال رئيس السلطة العليا إن هذه الأرقام "لا تعني الكثير" إذا ما طُبق معيار مؤسسي دقيق، مؤكدا أن عدد المؤسسات الفعلية لا يتجاوز نحو 30 مؤسسة.

وأشار ولد لحبيب، إلى أن المشهد الإعلامي لم يشهد نموا مطردا في عدد التراخيص، موضحا أن عام 2024 شهد صدور تراخيص لنحو 40 موقعا جديدا، بينما لم يسجل عامَا 2025 و2026 عددا كبيرا من التراخيص الجديدة.

وشدد ولد لحبيب على أن صفحات "فيسبوك" التي يصفها أصحابها بأنها منصات لا تحصل على تراخيص مستقلة وفق القانون الموريتاني، معتبرا أن موضوع التراخيص "يحتاج مراجعة".

وأوضح أن السلطة أوصت في تقريرها لعام 2025 بتعديل المرسوم 194/2021 الخاص بالخدمة الصحفية الإلكترونية، بما يضمن للسلطة العليا ممارسة صلاحياتها في الوصاية على الصحافة الإلكترونية، التي استجدت بموجب القانون 022/2022 الصادر في 17 أغسطس 2022، والقانون 018/2024 الصادر في 28 فبراير 2024.

 

 مسار الإصلاح

 

وفي تقييمه للمشهد الإعلامي خلال عامي 2025 و2026، قال ولد لحبيب إن الصحافة الموريتانية "ما زالت تواجه صعوبات كثيرة"، وإن عام 2025 "لم يكن أحسن بكثير من سابقاته"، لكنه أشار إلى حدوث تحسن، تمثل في خطوات قطعتها مؤسسات الدولة الوصية على القطاع، إلى جانب وعي بعض الصحفيين بعدد من الحقائق.

وقال ولد لحبيب، إن بعض العاملين في القطاع فهموا أن الصحافة "قد لا تبقى مهنة لمن لا مهنة له إلى الأبد"، مضيفا: "بقي أن يعي البعض الآخر أن التمييع ليس قدرا.. ونتقدم".

وفي حديثه عن الإصلاحات، اعتبر ولد لحبيب أن توجيهات وقرارات رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني كانت العامل الذي سمح باستمرار مسار إصلاح الصحافة في البلاد.

وقال ولد لحبيب،: "توجيهات فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وتعليماته، وقراراته هي التي سمحت لنا باستمرار الحديث عن شيء اسمه الصحافة في بلادنا".

وأوضح ولد لحبيب، أن قرار الرئيس إنشاء لجنة إصلاح قطاع الصحافة عام 2020، وتوجيهه بتنزيل توصيات تقريرها في شكل نصوص قانونية وإجراءات عملية، أنتجا الترسانة القانونية التي تعمل السلطة على تنزيلها وتطبيقها بشكل متدرج.

وأشار إلى صدور ثلاثة قوانين رئيسية حتى الآن، هي قانون السلطة العليا، وقانون السمعي البصري بتعديلاته، وقانون الصحفي المهني، إضافة إلى مجموعة من المراسيم، فيما لا يزال بعضها في الطريق.

وأضاف أن هذه الإصلاحات سمحت بإصدار البطاقة الصحفية المهنية، ومضاعفة موارد صندوق الدعم العمومي لوسائل الاتصال الخاصة، مشيرا إلى أن السلطة أحصت عند استلامه رئاسة الهيئة قرابة 40 مهمة بين مرسوم وإجراء وقرار، وأنها تجاوزت 50 بالمئة في تنفيذها.

 

 البطاقة المهنية

 

وبشأن قانون الصحفي المهني، قال ولد لحبيب إن القانون رقم 012/2024 الصادر في 15 فبراير 2024 جاء بعد التشاور مع المعنيين وبناء على توصيات لجنة إصلاح قطاع الصحافة، ووصفه بأنه "جيد من حيث المضمون".

وأوضح أن المرسوم التطبيقي للقانون صدر منتصف عام 2025، ومنذ ذلك الحين أطلقت السلطة العليا منصة السجل المهني للصحفيين والعاملين في قطاع الإعلام لمعالجة وتصديق ملفات المتقدمين للبطاقة، قائلا: إن السلطة عالجت حتى الآن 968 ملفا، صادقت نهائيا على 117 منها.

وأكد ولد لحبيب، أن تطبيق القانون لا يفترض أن يضر بالصحافة الخاصة، معتبرا أن اعتماد بعض المؤسسات على متعاقدين لديهم وظائف أخرى "سيبقى خيارا قائما أمامها"، لافتا إلى  أن المطلب الوجيه للصحفيين في الصحافة الخاصة هو أن تكون البطاقة المهنية وسيلة لإخراج غير الصحفيين من المهنة،  وأن هذا ما سيضمنه تطبيق القانون.

 

 حرية التعبير

 

ورفض رئيس السلطة العليا وصف العلاقة بين الضبط وحرية التعبير بأنها تحتاج إلى توازن، قائلا إن حرية التعبير عبر وسائل الإعلام "مضمونة بأعلى النصوص، وممارسة على نطاق واسع".

وأوضح ولد لحبيب، أن تدخل السلطة يحدث عند خرق القانون بالإساءة أو السب أو التجريح أو تهديد السلم الأهلي أو النظام العام، أي "حين تخرق قوانين حرية التعبير من ممارسي حرية التعبير".

وكشف أن السلطة نفذت نحو 60 تدخلا خلال عام 2025 ضد مختلف أشكال المعلومات المضللة والانتهاكات، بينها التحريف واختلاق الوقائع والتزوير بحق الأشخاص والمؤسسات والمس بالوحدة الوطنية، مؤكدا أن بعض هذه التدخلات تطور إلى إجراءات، فيما توقف بعضها عند تصحيح الخطأ أو المخالفة.

 

 التعددية السياسية

 

وفيما يتعلق بالتعددية السياسية والثقافية في وسائل الإعلام العمومية، وصف ولد لحبيب ما كشفه تقرير عام 2025 بأنه "إخلال جسيم بالمقتضيات القانونية"، لافتا في المقابل إلى تحسن في الأداء خلال النصف الأول من عام 2026، لكنه أكد أن المستوى ما زال "دون المطلوب".

وأوضح ولد لحبيب، أن السلطة ترصد ما ينشر في الإعلام العمومي والخصوصي، وتحتسب بشكل دقيق الأوقات المخصصة للفاعلين السياسيين والجمعويين الوطنيين.

وأكد أن نشر تقارير التعددية "إلزام قانوني صريح"، مشيرا إلى نشر تقرير 2025 دفعة واحدة، والاستعداد لنشر تقرير النصف الأول من 2026، على أن تحاول السلطة، ابتداء من أكتوبر المقبل، الالتزام بالنشر الفصلي كل ثلاثة أشهر.

 

 أولويات المرحلة المقبلة

وحدد ولد لحبيب أربع أولويات رئيسية للعامين المقبلين، تبدأ باستكمال الإجراءات القانونية، وفي مقدمتها تعديل المرسوم المنظم للخدمة الإلكترونية وتجديد الرخص منتهية الصلاحية لوسائل الإعلام السمعية البصرية.

وتشمل الأولويات كذلك إخضاع الخدمات السمعية البصرية مسبقة الدفع للقانون، وتمييز الصحفيين المهنيين عن غيرهم، والفصل بين القطاعين العمومي والخاص، وإصلاح صندوق دعم الصحافة وتحسين معايير توزيعه.

وقال ولد لحبيب، إن السلطة أدخلت الرقمنة إلى إجراءات الصندوق، وأصبحت أكثر صرامة في التدقيق في الملفات، وربطت التنقيط بالعائد المالي آليا، مقدرا المبلغ الموزع عام 2025 بنحو 34 مليون أوقية جديدة، مشيرا إلى أن بعض البنود لا تزال قيد العمل.

وأكد ولد لحبيب، أن السلطة تمتلك "الجزء الأكبر من الصلاحيات، وشيئا من الوسائل، يتحسن باستمرار"، معربا عن أمله في المزيد، على اعتبار أن الإصلاح عملية مستمرة.