ثلاث رسائل من زيارة الوزير الأول

ثلاث رسائل من زيارة الوزير الأول

أبوبكر ولد المامي

مشاهد أعمدة الحديد الصلب تنبت بشموخ شمال مدينة نواكشوط، دليل ماثل على انطلاق المكونة الأولى من مشروع الصرف الصحي الذي تم تمويله بشكل كامل من ميزانية الدولة بقيمة تزيد على 70 مليار أوقية، وهو أكبر مشروع تمويل ذاتي في تاريخ البلاد، ومن الجدير بالذكر أن أيا من رؤساء الجمهورية السابقين لم يمتلك الجرأة على الشروع فيه رغم أنه كان دائما مطلبا شعبيا ملحا. 

وقد شكل اختيار معالي الوزير الأول، المختار ولد اجاي، لصور معبرة من مثل هذا المشروع الضخم لتكون خلفية عملية لتصريحاته أسلوبا اتصاليا عميق الدلالة يحمل رسائل سياسية قوية ومؤثرة.

 

الرسالة الأولى: شرعية الإنجاز 

 

كان واضحا أن شرعية الإنجاز تم اختيارها لتكون أدلة ميدانية على أفعال رئيس الجمهورية محمد الشيخ الغزواني وإنجازاته العريضة في مدينة نواكشوط. 

ويأتي في مقدمة ذلك المكونة الأولى من مشروع الصرف الصحي آنف الذكر. 

في نفس السياق جاء إعلان وزيرة المياه، آمال منت مولود، عن استكمال مشروع توسعة إديني الذي ضاعف نسبة ضخ المياه في العاصمة، كما ضاعف امتداد الشبكة، حتى صرح عمدة دار النعيم أمام الوزير الأول أن جميع الأحياء الطرفية وصلتها المياه بقوة ضخ جعلت سكانها يطلبون أحيانا وقف الضخ بعد أن كانت المياه تصل بالتناوب بين الأحياء، بحيث يستفيد أحدها يوما، ويعاني آخر من الانقطاع، ثم يعانيان معا حتى يستفيد ثالث.

 

ونفس الشيء مع النصب التذكاري الذي رسخت أساسات خرسانته إلى عمق ٢٣ مترا، والذي سيكون أطول برج في العاصمة مطلا على جسر مدريد الذي شيد هو الآخر في عهد صاحب الفخامة.

 

 هي رسالة واضحة حول نماذج دالة من العمل الذي يمكث في الأرض، تضاف إليها ورشات الطرق والتشجير والمدارس التي اكتملت خلال عامين في العاصمة. وهي رسالة مفادها أن رئيس الجمهورية يقدم شرعية الإنجاز على شرعية الإعلام، وأن شرعية الإنجاز عنده أولى من الجدل العقيم الذي يشغل اهتمام بعض السياسيين، وأن أقوال الوزير الأول المختار ولد اجاي سبقتها أفعال رئيس الجمهورية. 

 

الرسالة الثانية: أثر الإنجاز. 

 

عبر الوزير الأول خلال يومين، وفي جميع المحطات وبأساليب مختلفة، عن أن رئيس الجمهورية يريد أن يرى أثر المؤسسات الضخمة التي شيد على المواطن البسيط، وهذا الأثر تكشف في الزيارة بوضوح لم تستطع دعوات التيئيس حجبه، وقد فاجأ هذا الرضا حتى الوزير الأول نفسه مما جعله يخاطب مواطنا منفعلا بمؤسساته التعليمية وبالصرامة في حضور المدرسين " الماء ماتل خاصن والمدرسين أكثر الآن من التلاميذ في الأقسام"، حيث رد الوزير الأول، بصفته مبعوثا من رئيس الجمهورية ومتحدثا بلسانه: نحن لا نريدكم أن تحدثونا بما يرضينا، نحن نفضل أن نعرف بحق ماذا ينقصكم حتى نسعى لسده" كأنّه يقول: مللنا من يكذب باسمكم ممن لم تصوتوا له ولا تعرفونه إلا مزايدا عليكم، ومعطلا للخدمات التي ينبغي أن تقدم لكم. 

 

ورسالة الأثر هذه وإن جاءت واضحة بأقوال ولد اجاي إلا أنها أيضا ترجمة فعلية لما يريده رئيس الجمهورية من أفعاله وإنجازاته، فهو لا يريد أشغالا ظرفية سرعان ما تتعرض للإهمال، ولا يريد تبذير المال في مؤسسات تعبث بها إدارة فاسدة، فتملأها فسادا وتعطلها عن خدمة المواطن. 

 

الرسالة الثالثة: ثلاثية الوقت والعمل والأمل. 

 

أقوى الرسائل بالنسبة لي تلك المتعلقة بالوقت وقيمته، فالوزراء الذين لم يمض أسبوع واحد على تعيينهم أدركوا أنه ليس لديهم وقت يضيعونه ولا حق لهم في الركون إلى الراحة حتى في أول عطلة أسبوع بعد تعيينهم، لا هم ولا منسق عملهم، الوزير الأول. ومن مر خلال عطلة الأسبوع المنصرم بمباني الوزارت يعرف أنها كانت في معظمها ورشات عمل لتحديد النواقص وحصر آليات سدها ووضع الإجراءات الضرورية السريعة والفعالة لإكمال ورشات كل القطاعات. 

اليوم تلقى الوزير الأول تقارير عن جميع النواقص في القطاعات التي زارها بل وفي قطاعات خدمية أخرى لم يزرها، وهي رسالة تقول إنه لا وقت لدينا إلا للعمل من أجل تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، وهذا وحده ما سيخلق أملا للاستمرار الذي نسعى إليه، فطريقنا لقلوب المواطنين أفعال وإنجازات، وليست أقوالا، فالكلام يتقنه كل أحد أما الأفعال والإنجازات فلا يجرؤ عليها إلا من امتلك شجاعة الصرامة في خدمة الوطن. 

وهذا ما يلخص الرسائل الثلاث، فهل فهم الساسة والإعلاميون ذلك أم أن سرعة التواصل الاجتماعي اعمتهم عن القراءة المتأنية لما بين السطور.