ملمح عن مراكز النفوذ السياسي في مقاطعة كيهيدي

ملمح عن مراكز النفوذ السياسي في مقاطعة كيهيدي

بواسطة cadre

يصل رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال ساعات إلى مدينة كيهيدي، عاصمة ولاية كوركول، في المحطة الأولى من جولته التي تشمل مقاطعات الولاية الخمس. وتعكس زيارته للولاية، باعتبارها تالية في الترتيب لولاية الحوض الشرقي، أهمية سياسية واستراتيجية في خطط الرئيس وبرامجه، رغم كونها من بين الولايات السبع التي لم يتجاوز فيها، في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، عتبة 50%، وإن كان قد تقدم على أقرب منافسيه فيها بفارق مريح.


وتعد كيهيدي إحدى المدن الموريتانية التي تستحق، بجدارة، لقب المدينة في بعدها الثقافي والحضاري، حيث تتعايش فيها أعراق مختلفة، إلى جانب وافدين من شتى أنحاء البلاد بدواعي التجارة والتعلم، في حالة انسجام استمرت على مدى عقود.


ومع إعلان رئاسة الجمهورية عن الزيارة المرتقبة للرئيس إلى كوركول، ارتفع منسوب الحراك السياسي في المدينة، فتعددت اللقاءات، وتكاثرت مظاهر الحشد، وتوافد الأطر إلى الولاية لاستعراض المكانة السياسية والاجتماعية. ورغم ذلك، فإن المشهد السياسي في المقاطعة يتسم بالضبابية وسرعة التحول، لاعتبارات عديدة، يعود بعضها إلى طبيعة السياسة المحلية وتحالفاتها التي لا تخضع دائما لمحددات موضوعية، كما تتأثر بالتعيينات في الجهاز التنفيذي، ولا سيما التسييرين الإداري والمالي، وبمستوى القدرة على تمويل النشاط السياسي، وتوفير الخدمات المحلية عبر التعيينات، وإنجاز المنشآت الأساسية، كخدمات المياه والصحة والتعليم.


وفي هذا السياق، ووفق معلومات ميدانية جمعها موفد موقع كادر، فإن مراكز القوى السياسية في المقاطعة كثيرة ومتعددة، ويمكن حصر أبرزها في ما يلي:


• الأمين العام لوزارة المالية، جالو أمادو عبدولاي: وهو مفتش ضرائب بوزارة المالية، تدرج في المديرية العامة للضرائب إلى أن شغل منصب مدير المؤسسات العمومية بها. عين في يناير 2023 أمينا عاما لوزارة المالية إلى غاية أغسطس 2024، حين تحولت إلى وزارة منتدبة لدى وزير الاقتصاد والمالية، فتم تعيينه مديرا لديوان الوزير المنتدب. وحين عادت الوزارة إلى وضعها كوزارة مستقلة بعد التعديل الوزاري في 18 سبتمبر 2025، أصبح أمينها العام ابتداء من 1 أكتوبر 2025. وقد استطاع، خلال السنوات القليلة الماضية، أن يجمع حوله تشكيلة سياسية قادمة من عدة تحالفات ومبادرات، وخاض في سبيل ذلك صراعات محلية، كسب أبرزها حتى الآن.


• مستشار الوزير الأول، الدكتور اباب ولد بنيوك: أستاذ جامعي، ونائب في البرلمان خلال الفترة 2018–2023 عن دائرة كيهيدي، ورئيس مركز الوحدة للتكوين والدراسات المستقبلية. يتمتع بقاعدة شعبية محلية متنوعة، مكنته من مواكبة التحولات السياسية في الولاية خلال العقد الماضي، كما يحظى بعلاقات مع مختلف التكتلات السياسية القائمة، ما ساعده على تعزيز صفوف حلفه السياسي.


• العمدة السابق للمدينة، بارادي كوني: رجل أعمال ينتمي إلى حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم، انتخب عمدة عام 2018، ويمتاز بخروجه عن إطار الانتماءات الضيقة، إذ يعد ابن المدينة بمختلف تشكيلاتها الاجتماعية.

• عمدة المدينة الحالي، دمب صمب انجاي: شاب ينشط في المجالين الرياضي والتعليمي، استفاد من حدة الصراعات المحلية قبيل انتخابات 2023، فقاد لائحة حزب الإنصاف، التي تصدرت النتائج بنسبة 31% من أصوات البلدية المركزية.


• نائب المقاطعة وعمدتها الأسبق لعدة مأموريات، موسى دمب صو: سياسي مخضرم، مارس العمل السياسي معارضا ونقابيا، وفي الانتخابات الأخيرة عام 2023 حل أولا على مستوى المقاطعة، وفاز بالنسبية بحصوله على 26% من الأصوات.


• نائب المقاطعة، محمد عبدول انجاي: وهو الأمين العام لحزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم، حل ثانيا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بحصوله على 13% من أصوات المقاطعة.


• المستشار أحمد ولد بداه: وهو ناشط سياسي، ويعمل منذ 2020 مستشارا فنيا بوزارة الصحة، وعمل قبلها في مسؤوليات فنية وإدارية بالتلفزة الموريتانية. ينشط خلال الأعوام الأخيرة في تأطير عمل سياسي قاعدي وشبابي في كيهيدي، خاصة في حي وندامه العريق، واستطاع في الانتخابات الرئاسية الأخيرة حصد نتائج معتبرة، بعد عمل سياسي مكثف في إطار تكتل أطر وشباب الوحدة.


ورغم ذلك، تظل المقاطعة مزدحمة بالعديد من التحالفات السياسية، بعضها ما يلبث أن يتبخر تحت وطأة التغيرات المتسارعة لمناخ السياسة المحلية، مفسحا المجال أمام تحالفات جديدة تختبر قدرتها على الصمود، في منطقة تمثل تنوع موريتانيا في أبهى صوره.