استهداف الزعيم و"شهادة المناضل"! عبد الله حبيب الله

استهداف الزعيم و"شهادة المناضل"! عبد الله حبيب الله

بواسطة cadre

ما وقع ظهر اليوم كشف حجم الهشاشة الذي تعاني منه دعاية النائب برام الداه عبيد، وكشف الضعف، أو حالة الترنح التي بنى عليها ما يريد تسويقه، وكشف ما تبقى من أوراقه أمام الرأي العام.

خطابات برام كلها ترمي إلى شيء واحد هو نزع الشرعية الأخلاقية عن الدولة الموريتانية؛ يسميها أحيانا دولة آبرتابد، وأحيانا دولة القتل والتصفيات العرقية. ولا يكتفي بالعودة إليها وعقد مهرجاناته فيها؛ بل يعود إلى قبة سلطتها التشريعية نائباً متمتعا بالحصانة، وكأنه يكذب نفسه بنفسه.

يسمي أجهزتها بالقمعية، ويظهر في كل مرة متهما جهة من جهاتها بمحاولة تصفيته، أو بتهديده بالتصفية، ولا "يخشى الدخول في مخافر هذه الأجهزة، والالتقاء بعناصرها، وقياداتها، والحديث إليهم في مكاتبهم، ثم الخروج بابتسامة!.

ومع وضوح هذا التناقض ظل للدعاية بعض البريق بين مهرجي الشارع!.

التحريض على العنف جريمة يحاسب عليها القانون، ومسؤولية الدولة هي إنفاذ القانون بغض النظر عن المتهم، أو صاحب الجرم.

وإذا كانت الدولة اختارت في بعض المراحل مداراة المحرضين، أو عدم الاشتباك مع العنصريين، وفضلت الأخذ بأيديهم إلى الصواب، فإنها في مرحلة أخرى اليوم تنحاز إلى التطبيق الصارم للقانون، والضرب على أيدي المحرضين، ولن تحمي الحصانة متلبسا بجرم مسجل بالصوت والصورة.

كان برام يراهن على أن دعاواه لن تتجاوزه، وسيمكنه وحده بصفة حصرية اتهام من يشاء بإرادة التصفية، والتهديد بالقتل، وبالتالي سيبقى الأمر في حدود السيطرة، وسيظل محكوما بآليات التصعيد المتحكم فيه، وسيبقى وسيلة ابتزاز أو تخويف ترفع وقت الحاجة.

لكن حادثة "الشهيد" الذي أخرج من الدنيا، في حملة صراخ تواصلت لساعات، وعاد ليتحدث عن "ملحمة استشهاده"، أربكت كل الحسابات، وضربت الدعاية في مقتل!.

تداول المناضلون الحادثة باعتبارها "يوما جهاديا" في تاريخ الحركة، وحاول برام استثمار ذلك بالحضور شخصيا إلى المفوضية، وبعد تحضير المسرح بالتحريض والدعاية السوداء، ظهر "القتيل" ليروي قصة موته، وما واجه من مطبات في بداية عهده بالآخرة!؟.

ظهور "الشهيد" وقد ضمدت جراحه على  يد "أطباء الأبرتايد" ضرب الدعاية القائمة على دعوى الاستهداف في مقتل؛ استهداف الزعيم هو نفسه "شهادة المناضل"! دعاية بلا أساس..

كانت دعوى التهديد بالقتل تختبئ خلف رسائل مزعومة، واتصالات متوهمة، وهو ما لا يمكن للرأي العام الحكم عليه، خصوصا في ظل اتهام برام الدائم للعدالة وأجهزة الدولة بالانحياز ضده، ولكن دعوى "استشهاد المناضل" كانت على الهواء وفي بث مباشر، شاهده الرأي العام، وصدقه بعضه.

وحين شاهد الرأي العام "المناضل الشهيد" يمشي سليما معافى، حكم بنفسه على دعوى القتل بأنها كذبة حمراء، وهو نفسه الرأي العام الذي كان بعضه يصدق دعوى برام بالاستهداف والتهديد بالقتل، وسيدرك أن تهديد برام مثل "شهادة النعمه" كذب وصراخ، وافتعال مظلومية!؟

ظهر برام وكأنه يريد النأي بنفسه عن وردة وعن الدعاية السوداء لإدراكه متأخرا جدا أن الدعاية انكشفت، وأن الكذبة الأولى تملأ جرابا، والثانية ترده خاويا. (كذبة تمل مزود والثانية ما ادير فيه حبة).