فوبيا ولد اجاي

فوبيا ولد اجاي

محمد محمود الحسين

منذ وصول رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني للسلطة وبعض داعميه لا يهدأ لهم بال ولا يقر لهم قرار، يقللون دون توقف من قدرات النظام الذي يفترض أنهم من داعميه بل من أساطينه أحيانا، ويقللون من شأن قراراته، يتمنون في كل موقف أزمة، ويرجون عند كل منعطف عثرة؛ لا لشيء إلا لأنهم كانوا قد أوهموا أنفسهم أن خيارات رئيس الجمهورية يجب أن تفصل على مقاس خططهم، وأن قراراته يجب أن تصب دائما في قنوات مصالحهم الخاصة وتنسجم مع حساباتهم الضيقة، وإلا دعوا بالثبور وعظائم وتمنوا زوال النظام وربما خراب البلد، لأن ولاء هؤلاء ودعمهم - ومنهم ساسة وكبار موظفين ورجال مال  ومصفقة مخضرمون - يتوقف على مدى ما يحظون به من قدرة على التحكم في القرار وإقصاء كل من لا يدور في فلكهم ويأتمر بأوامرهم.


منذ الأيام الأولى للمأمورية الحالية لرئيس الجمهورية فقد هؤلاء صوابهم فطفقوا - كما لاحظ فخامة رئيس الجمهورية في مؤتمره الصحفي الأخير - يتنافسون على خلافته ويرشحون هذا وذاك، ولأن بوصلتهم مضبوطة دائما وفقا لحسابات محددة،  شرعوا في الترويج دون أي سند من الواقع لطموح ولد اجاي ومساعيه للسلطة. وقال أحدهم لبعض محدثيه في لحظة صفاء إن أخطر ما في ولد اجاي قدرته على امتصاص الأزمات من حول الرئيس،  وبالتالي سيكون "فيزيبل" يحترق دون الرئيس غزواني الذي سيجد لأول مرة راحته في وزير أول يملك الاستعداد والقدرة على اجتذاب الانتقادات الموجهة للرئيس وتحملها بطيب خاطر. ولذلك يرى من الضروري العمل على جعل الرئيس يدفع ثمن تعيين ولد اجاي ويندم عليه حتى يتخلص منه في أقرب وقت. 


لكن الرياح جاءت بما لا تشتهيه سفن هؤلاء، لأن رئيس الجمهورية لم يعين ولد اجاي إلا بعد أن خبره في الديوان وعرف تفانيه في خدمته، وهو الخبير بالرجال، وتغافل عن مواقف هؤلاء الذين يرى بوضوح كيف يغلب بعضهم مطامحه الشخصية وهواجسه الصغيرة على مصلحة على المصلحة العامة وعلى متطلبات الوفاء لرئيس وكل إليهم بعض مسؤولياته. 


يخدم هؤلاء ولد اجاي أكبر خدمة عندما يصورونه بوصفه الوحيد الذي يتمسك بولد غزواني ويدافع عن عرضه الذي ينهشه هؤلاء، حين يلمزونه تارة بمحاباة الأقارب ومنحهم الامنيازات، وتارة بالتستر على الفساد، بما يتوافق مع أساليب الابتزاز التي مردوا عليها. فخلال الأزمة الأخيرة، نسجوا قصصهم المعهودة حول فساد أقارب الرئيس، وأنفقوا بسخاء على ترويج الأكاذيب، وملأوا الفضاء تلفيقا، وتحدث سياسيوهم بلحن القول عن فساد الأقارب المزعوم وعن صمت ولد اجاي المطبق بسبب فساده وتواطؤه مع المحيط الاجتماعي الفاسد حسب زعمهم، مطالبين بلجان التحقيق وكشف الفساد. لكن حين شكلت بأوامر صريحة من فخامة رئيس الجمهورية لجنة تحقيق ضمت شخصيات لا مطعن فيها، وبدأت مزاعمهم تتهاوى وتلفيقاتهم عن فساد مزعوم تتكشف، قرروا تأليف سردية جديدة تستبق نتائج التحقيق وتضع المتاريس وتشكك في مصداقية عمل اللجنة. 


إنكم بهذه الفوبيا تخدمون ولد اجاي أكثر مما تضرونه، ولا تضرون إلا نظاما خدم وطنه ورئيسا تزعمون دعمه، بدل الإشادة بجهود توفير الكهرباء وعودة الخدمة في ظرف قياسي، بعد تشغيل محطة خلال 36 ساعة وعودة المحطات للخدمة خلال أقل من أسبوع وما أظهرته هذه الأزمة من كفاءة وقدرة على تعبئة الموارد البشرية والمادية الضرورية عند الحاجة.

 

محمد محمود الحسين