الزيادة الضريبية واقتصاد الريع: هل آن أوان التحول إلى التمويل الإسلامي؟

الزيادة الضريبية واقتصاد الريع: هل آن أوان التحول إلى التمويل الإسلامي؟

بواسطة Ahmed

تمثل الأداة الضريبية، بشكل عام، وسيلة أساسية من وسائل التمويل الذاتي غير المباشر للدولة، ومورداً مهماً من موارد المالية العمومية، إذ تُصنِّف الحركة الاقتصادية في وعاءٍ ضريبي يستجيب لتناغم المجتمع ومنحنيات الطلب. وقد اتخذها النظام الرأسمالي جسراً قوياً وغطاءً فعالاً في سد الثغرات والعجز المالي، وفي تمويل التنمية المحلية، ومحاربة الفقر والبطالة، ومواجهة التحديات المتجددة. 

فما مدى جدوائية الزيادات الضريبية في الاقتصاد الريعي لتمويل الأساسيات؟ وهل آن الأوان لدمج سياسة التمويل الإسلامي؟

أولاً: المفهوم

تتعدد التعريفات التي تحدد – بطبيعة الحال – ماهية النظام الضريبي، بحكم اختلاف رواده وفلسفة كل رأي بما تمثله الزيادة الضريبية. ولعل أقرب تعريف للضريبة هو:
“اقتطاع نقدي تفرضه الدولة على المواطنين سبيلاً لتمويل الحاجات الأساسية لهم من صحة وتعليم وتشغيل، ومعالم حضارية وشواهد اقتصادية ودينية.”
وغالباً ما لا تملك الدولة الموارد المالية اللازمة لذلك بسبب ضيق القاعدة الإنتاجية، فتَلجأ إلى البحث عن حلول داخلية أقل مديونية وأكثر انسيابية من خلال نظام الضرائب والجباية.
ويمثل ذلك العلاقة الوثيقة بين الكيان السياسي للدولة والانتماء الوطني لدى المجتمع، وهو ما يتطلب تدخل الدولة ورعايتها للحياة العامة وما يتمخض عنها من تراتبية اقتصادية والتزامات حكومية يعيش المواطن تفاصيلها؛ من الرعاية الصحية، ووفرة الأمن، والبنية التحتية الطرقية، ومحاربة الفقر والأمية، ودمج النساء والأطفال في قاطرة النمو والإنتاج. وكل ذلك يتطلب بُعداً مالياً مواكباً، من خلال أداة الإيراد غير المباشر.


ثانياً: جدوى الضريبة وأدوات التمويل الإسلامي

بغض النظر عن كفاءة الزيادة الضريبية وكونها وسيلة ملحّة لتغطية العجز في أي ميزانية، فإن الاقتصاد الريعي يقيد التنمية الاقتصادية بحكم محدودية موارده وتقييد دورته الإنتاجية.
فكلما زادت الضريبة تباطأ نمو الاقتصاد وتدفق الحركة التجارية والنشاط المنتج. كما أن الاعتماد الكبير على الضرائب في الاقتصاد الريعي يعكس ضعف التنويع الاقتصادي، ومحدودية القطاع الصناعي، والاتكال المتزايد على الموارد الطبيعية.
ومن هنا يبرز نموذج التمويل الإسلامي بوصفه أحد الأدوات المستدامة التي يمكن أن تحد من الاعتماد المفرط على الضرائب والجباية، إذ يقدم أدوات استثمارية رائدة تنطلق من مقصد الاستخلاف والإعمار، ومبدأ المشاركة في تقاسم المخاطر في الربح والخسارة، وتمويل الجهد والخبرة، وذلك من خلال ما يلي:

الصكوك الإسلامية
وهي وثائق متساوية القيمة تحقق تمويلاً ذاتياً قائماً على الإنتاجية وربط التمويل بالإنتاج الحقيقي. ويمكن من خلالها تمويل مشاريع البنية التحتية والطرق والموانئ عبر صكوك الاستصناع، وتمويل المجالات الزراعية والغذائية من خلال صكوك السلم، كما يمكن تمويل المشاريع طويلة الأجل عبر صكوك المشاركة وربط التمويل بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال صكوك المضاربة.
كما أن هذا اللون من التمويل المستدام يحقق العدالة الاجتماعية من خلال نموذج الزكاة، عبر إخراجها وتوزيعها على الطبقات الهشة والضعيفة، بما يخلق وحدات إنتاجية صغيرة تحقق فائضاً في حد الكفاية وتؤمّن الحاجات الأساسية للأسر.
كذلك يسهم نظام الوقف في تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تمويل ذاتي مستدام دون قيود أو إنهاك للطبقة المنتجة.
وجدير بالذكر أن هذا النموذج التمويلي الفعّال تستفيد منه دول عديدة في العالم، مثل الإمارات والسعودية وماليزيا وسنغافورة وغيرها. ومن جوارنا بدأت دولة الجزائر في تمويل جزء من عجزها الميزانوي من خلال الصكوك الإسلامية السيادية.

ومن خلال هذه المناقشة البسيطة، نرى أن الزيادة الضريبية – رغم وجاهتها من المنظور الريعي – تبقى قيداً كبيراً على تدفق رؤوس الأموال، كما قد تعيق التنمية الاقتصادية من خلال مركزة الإنتاج وضعف الحوافز الاستثمارية.وهو ما يطرح السؤال هل باب من الضروري إعادة التفكير في أدوات تمويل قائمة على الإنتاج والاستثمار ، بدل  التمويل القائم على الجباية والضرايب؟؟

حم أحميتي فال .. باحث متخصص في البنوك الإسلامية والتمويل..