شكلت زيارة الدولة التي بدأها رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني إلى العاصمة الفرنسية باريس، محطة اهتمام وتحليل استراتيجي واسع في كبريات الصحف والمنصات الإعلامية الفرنسية.
ولم تُطرح الزيارة في سياق بروتوكولي عابر، بل صُورت كخطوة حاسمة في إعادة رسم التحالفات الفرنسية في منطقة الساحل الإفريقي المضطربة.
أعلى مستويات الحفاوة
وأكد موقع فرنسا 24 أن هذه الزيارة تندرج تحت تصنيف "زيارة دولة"، وهو أرفع مستوى في البروتوكول الدبلوماسي الفرنسي، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها باريس لنواكشوط.
وأشار الموقع إلى أن الاستقبال الحافل الذي خصصه الرئيس إيمانويل ماكرون لنظيره الموريتاني يهدف إلى تكريس موريتانيا كشريك مركزي لفرنسا في القارة الإفريقية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
لماذا موريتانيا الآن؟
في سياق متصل، طرح موقع ميدي ليبر Midi Libre تساؤلاً حول توقيت وأهمية وصول واحد من آخر حلفاء فرنسا إلى باريس.
وأوضح الموقع أن باريس تسعى من خلال هذه الزيارة إلى إعادة صياغة وجودها في إفريقيا عبر شراكات "ندية" تبتعد عن الصبغة العسكرية المباشرة وتركز على التنمية المستدامة، والهجرة، والأمن القومي المشترك، معتبرة أن الغزواني يمثل الشريك المثالي لهذا التحول.
الحليف الأخير
أما صحيفة ليبراسيون Libération، فقد عنونت التقرير بأن ماكرون يسعى لتعزيز الروابط مع آخر حلفائه في الساحل.
وأوضحت الصحيفة أنه بعد انسحاب القوات الفرنسية من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، أصبحت موريتانيا هي الرئة الدبلوماسية والعسكرية الوحيدة المتبقية لباريس في هذه المنطقة الحيوية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الزيارة تهدف إلى ضمان عدم انزلاق نواكشوط نحو تحالفات أخرى بعيداً عن المعسكر الغربي.
جزيرة استقرار في الساحل الملتهب
من جانبها، سلطت صحيفة لوفيغارو Le Figaro الضوء على الجانب الأمني، حيث نقلت إشادة الإليزيه بمسؤولية موريتانيا ودورها المتزن في منطقة الساحل التي تعاني من عدم استقرار عميق.
ونقلت الصحيفة أن ماكرون يرى في الغزواني القائد الذي نجح في تأمين بلاده ومنع تمدد الجماعات المسلحة، مما يجعل من موريتانيا نموذجاً يُحتذى به في المنطقة، وركيزة أساسية تعتمد عليها فرنسا في استراتيجيتها الجديدة.
إرادة مشتركة
بدورها، ركزت إذاعة فرنسا الدولية (RFI) على الجانب العملي للزيارة، مشيرة إلى أن الرئيسين الغزواني وماكرون أظهرا رغبة قوية في دفع التعاون الثنائي إلى آفاق أرحب.
وذكرت الإذاعة أن المباحثات لم تقتصر على الملفات الأمنية فحسب، بل شملت ملفات اقتصادية، خاصة في مجالات الطاقة والمعادن، إضافة إلى دور موريتانيا المتنامي كجسر يربط بين المغرب العربي وإفريقيا جنوب الصحراء.
وتجمع وسائل الإعلام الفرنسية على أن زيارة الغزواني لباريس تمثل "طوق نجاة" للدبلوماسية الفرنسية في الساحل، واعترافاً صريحاً بمكانة موريتانيا كقوة استقرار إقليمية.
