أظهر تحليل نتائج مهام الرقابة التي نفذتها المفتشية العامة للدولة خلال السنة المالية 2024-2025، أن مجالي الطلبيات العمومية والمالية العمومية يشكلان أكثر المجالات عرضة للمخاطر، إلى جانب تسجيل اختلالات في منظومة الطلبيات العمومية والرقابة المالية.
وأوضح التقرير أن الاختلالات المرتبطة بالطلبيات العمومية شملت مختلف مراحلها، من البرمجة والتخطيط إلى الإبرام والتنفيذ والمتابعة، حيث رُصد ضعف في التخطيط وعدم الدقة في تقدير الاحتياجات، إلى جانب عدم احترام مساطر الإبرام، وتجزئة النفقات، واللجوء إلى إجراءات استثنائية غير مبررة، فضلاً عن تجاوزات مرتبطة بالدفعات وعدم تطبيق الاقتطاعات القانونية والتعاقدية.
كما سجلت المفتشية اختلالات مالية تمثلت، من بين أمور أخرى، في فتح حسابات بنكية بصورة غير نظامية لتسديد نفقات عمومية، وعدم التقيد بمساطر الرقابة الميزانية والمحاسبية، ودفع علاوات لموظفين قائمين على متابعة تنفيذ صفقات، فضلاً عن التكفل بنفقات غير مؤهلة واستخدام حسابات التحويل الخاص دون ترخيص مسبق.
وفي إطار الإجراءات المتخذة، كشفت المفتشية عن إجراءات وقائية وتصحيحية وإدارية وتأديبية أسهمت في جبر واسترداد أموال عمومية وتصحيح الاختلالات. وبلغت قيمة الإجراءات الوقائية 1.298 مليار أوقية، فيما شملت الإجراءات استردادات نقدية وعينية، واقتطاعات من مستحقات أطراف مدينة، ومبالغ أخرى قيد الاسترجاع.
وعلى المستوى الإداري والتأديبي، أسفرت أعمال الرقابة عن إقالة 20 موظفاً عمومياً، وتحويل 3 موظفين عموميين، وإنذار 11 موظفاً عمومياً.
كما أحالت المفتشية أربعة ملفات إلى الجهات القضائية المختصة، من بينها ملفان إلى محكمة الحسابات، وملفان إلى النيابة العامة، وبلغ الأثر المالي للملفات المحالة إلى القضاء 1.217 مليار أوقية.
وفي ما يتعلق بمتابعة تنفيذ التوصيات، أشار التقرير إلى إحالة 771 توصية إلى الجهات الخاضعة للرقابة، لا يزال منها 351 توصية قيد الإحالة، فيما تم تحويل التوصيات إلى خطط عمل تضمنت 348 إجراءً تصحيحياً، تم تنفيذ 231 منها من قبل الجهات المعنية.
وأكدت المفتشية أن تعزيز فعالية الرقابة يتطلب تحسين التخطيط، وتشديد الرقابة الداخلية، وتعزيز الرقابة الفنية والمالية، ومراجعة منظومة الطلبيات العمومية، إلى جانب تطوير آليات متابعة تنفيذ التوصيات لضمان استدامة الإصلاحات.
ويكتسي التقرير أهمية خاصة لكونه يأتي في ظل قانون مكافحة الفساد رقم 21 لسنة 2025، الذي ألزم بنشر تقارير المفتشية وإتاحتها للعموم، في توجه يرمي إلى تعزيز الشفافية والمساءلة وتمكين المواطنين من الاطلاع على نتائج أعمال الرقابة والتفتيش.
ويندرج ذلك ضمن توجه رسمي لتفعيل الآليات المؤسسية والقانونية في مكافحة الفساد وتعزيز الرقابة على تسيير المال العام، إلى جانب دعم دور أجهزة التفتيش في رصد الاختلالات ومتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عنها.
وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد أكد، خلال مؤتمر صحفي في 24 يوليو 2026، أن مقاربة الدولة في مكافحة الفساد تقوم على المؤسسات والقانون، وأن الهيئات المختصة ستواصل أداء مهامها في هذا المجال، مع توفير الضمانات القانونية للمبلغين عن قضايا الفساد.





