أكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PNUD) في موريتانيا، أن العام المنصرم شكل علامة فارقة في التزامه بالعمل جنباً إلى جنب مع الحكومة والشعب الموريتاني لتسريع مسار التنمية المستدامة والشاملة والقادرة على الصمود.
وفي تقريره السنوي الصادر لسنة 2025؛ أوضح البرنامج أنه واصل دعمه لموريتانيا عبر نهج متكامل ومبتكر يقوم على شراكات صلبة، لمواجهة التحديات المناخية والاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية المتعددة.
التحول الاستراتيجي
وجاء في التقرير أنه على الصعيد الاستراتيجي، لعب البرنامج دوراً محورياً في دعم الدولة الموريتانية خلال مرحلة انتقالية مهمة، تمثلت في التقييم الشامل للخطة العمل الثانية لـ "استراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك" (SCAPP).
وطبقا للتقرير لم يقتصر الدور على التقييم فحسب، بل امتد ليشمل وضع اللبنات الأولى للدورة الثالثة للتخطيط الاستراتيجي للفترة (2026-2030)، مما ساهم بشكل مباشر في رفع جودة السياسات العامة وضمان مواءمتها مع المعايير الدولية للحوكمة الرشيدة والشمول الاجتماعي، مع التركيز المكثف على قضايا المناخ كعنصر بنيوي في الرؤية الوطنية الجديدة.
الأثر الاجتماعي
وفي إطار سعيه لتحسين الظروف المعيشية للسكان، أفاد التقرير بأن البرنامج حقق، نتائج ملموسة في قطاعات حيوية؛ حيث استفاد أكثر من 202,650 شخصاً من الوصول المستدام إلى طاقة نظيفة وموثوقة، وهي خطوة كانت النساء المستفيد الأكبر منها بنسبة تجاوزت 52%.
وبالتوازي مع ذلك، شهد تمكين المرأة الريفية قفزة نوعية من خلال دعم 2,800 امرأة مزارعة عبر إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالمخاطر المناخية، مما عزز من أمنهن الغذائي واستقلالهن الاقتصادي. كما لم يغفل البرنامج فئة الشباب، حيث تمت مرافقة 1,040 شاباً وشابة نحو الاندماج في سوق العمل، مع تقديم دعم متخصص لـ 187 مبتكراً لتطوير مشاريعهم الناشئة، مما يساهم في بناء اقتصاد محلي قائم على المعرفة والإبداع.
الإصلاحات المؤسسية
ونبه التقرير، إلى أن البرنامج واصل دعمه للإصلاحات الهيكلية التي تضمن تكافؤ الفرص؛ ومن أبرز هذه الخطوات إقرار حصة "كوتا" بنسبة 20% للنساء في مسابقة دخول مهنة المحاماة، في خطوة تاريخية لتعزيز حضور المرأة في السلك القضائي.
وفي مجال الحقوق العقارية، خلص التقرير إلى استمرار العمل بوتيرة متسارعة في إحصاء وتوثيق 400,000 قطعة أرضية، وهو ما يعد ركيزة أساسية للإصلاح العقاري الشامل الذي يهدف إلى حماية الملكيات وتحفيز الاستثمار الزراعي والتنموي في مختلف ولايات الوطن، وفق التقرير.
