تابعت باهتمام خطاب عرض حصيلة عمل الحكومة الذي ألقاه الوزير الأول المختار ولد اجاي أمام البرلمان، ورغم تطوافه في شتى مجالات العمل الحكومي إلا أن ما استوقفني حقيقة موضوعان عايشهما الناس وصارا جزءا من حياتهم.. هما قرب الإدارة من المواطن.. والتدخلات الاجتماعية..
لقد ظل قرب الإدارة من المستفيدين منها شعارا لائحاً منذ عقود، وعنوانا لكل حملة انتخابية، لما له من مزايا جوهرية توفر الوقت والمال، ومن المكابرة إنكار تحقيق جزء لا بأس به من هذا الأمر في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغرواني، فقد أصبحت الإدارة بين أصابع المواطنين، سواء في الخدمات المتعلقة بالحالة المدنية أو عمليات الدفع للخزينة العامة والاشتراك وتسديد رسوم الخدمات العامة، أو حتى الاطلاع على التفاصيل الشخصية (المخالفات، المرافقين..)..
وسأورد شهادتين في هذا الأمر:
الأولى أنني أعرف أصدقاء لي يتوزعون في مناكب الأرض يجددون جوازات سفرهم وبطاقاتهم الشخصية من فوق مكاتبهم بالدول التي يعملون فيها، دون أن يستدعي ذلك منهم التنقل إلى الوطن، بما يعنيه ذلك من توفير للمال والوقت، وأحيانا العمل.. وهذا الأمر يجعل الموريتانيين دائما مثار إعجاب من زملائهم الذين ما زالوا يحتاجون إلى أخذ إجازات تعسفية لاستخراج وثيقة السفر تحت طائل التهديد بالفصل من العمل..
كما أنني أذكر في الصيف الماضي أن انقطاعا حصل للكهرباء وحين اتصلنا بالشركة قالت إن هناك خللا في أحد الأعمدة، وطال الأمر.. فكتب أحد المتضررين حينها شكوى على منصة "عين" شرح فيها المشكلة وحدد العنوان،، وخلال وقت يسير تواصل معه مندوب من الشركة وأخبره بوصوله للمكان وطلب منه الحضور، وبقي المسؤول هناك حتى إصلاح الخلل، الذي قُضي عليه في ظرف وجيز نسبيا..
لا أقول إن كل المشاكل قد حُلت.. فما زال بلدنا بحاجة إلى عمل دؤوب ومضن لتحقيق أهداف التنمية، لكنني متفائل بعقلية الحكومة التي يقودها تكنوقراطي صارم وذكي، بتوجيه من رئيس جاد في إصلاح راسخ من دون ضجيج، ويعتبر أي انتقاد للعمل الحكومي نصحية لا تمالؤا..
الموضوع الثاني هو العمل الاجتماعي، وفي هذا الإطار لا نبالغ إذا قلنا إن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني "رئيس الفقراء" بحق لكنه أيضا لا يظلم الأغنياء.. فحجم الرعاية الاجتماعية وتيسير حياة الناس يؤكد هذا الأمر، وما تسليم الأراضي وإنشاء الأحياء وتوزيع الأموال ومنح مئات آلاف الاشتراكات المجانية في التأمين الصحي، إلا مثالا صارخا عليه.. فضلا عن سياسة التشغيل وتمويل المشاريع المدرة للدخل..
إن رأس المال البشري هو عماد كل دولة، وهو الضامن لبقائها، وتطويره يحتاج إلى عملية مركبة من الحفاظ على أدنى مقومات الحياة ووضع خطط مستقبلية يزود فيها بالمعارف اللازمة، والوسائل الضرورية ليكون فردا صالحا للمواطنة في المستقبل الآتي بسرعة.. وقد كان خطاب الوزير الأول المختار ولد اجاي أمام البرلمان مطمئنا بأن هذه المعايير تتحرك معاً.. وتُرعى ثمرتها في انتظار نضوجها.. وفق رؤية نرجو أن تكون متوسطة المدى.. فقد طال انتظار دولة المؤسسات والحكامة الرشيدة ذات الأهداف الاستراتيجية..
عبد الرحمن الشيخ جار الله - صحفي
