ترشيد الموارد الاقتصادية واجب ديني وضرورة اجتماعية

ترشيد الموارد الاقتصادية واجب ديني وضرورة اجتماعية

بواسطة Ahmed

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين 
أما بعد: 
فإن الله جل وعلا خلق عباده وجعلهم محتاجين غاية الاحتياج إلى ما يُقيمون به بنية أجسادهم لتسمر فى البقاء ماشاء الله لها، لذلك سخر لهم ما فى السماوات وما فى الأرض جميعا منة منه وفضلا بالإنسان ولطفا به ليكون ذلك فى متناوله ، كما قال تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ( الجاثية١٣)


أصول الاقتصاد فى القرآن الكريم والواجب فى ذلك:
قد بين الله جل وعلا فى القرآن العظيم أصلين كبيرين من أصول الاقتصاد:
الأصل الأول: طرق جمع المال: وقد بين الله جل وعلا هذا الأصل فى آيات كثيرة من كتابه منها قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (البقرة 172).
وقوله جل فى علاه {فَإِذَا قُضِیَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ}(الجمعة١٠). إلى غيرذلك من الآيات فى هذا المعنى.
وخلاصة هذا الأصل أن الإنسان يجب عليه أن يحصل المال بالطرق المشروعة، ويبتعد عن الطرق المحرمة شرعا.
الأصل الثانى: طرق تسييره: وقد بين جل وعلا هذا الأصل أحسن بيان فى مواضع من كتابه منها: {وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِینَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِیلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِیرًا}(الإسراء٢٦){إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِینَ كَانُوۤا۟ إِخۡوَ ٰ⁠نَ ٱلشَّیَـٰطِینِۖ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورࣰا}(الإسراء٢٧).
وقوله تبارك وتعالى:{یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ كَثِیرࣰا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَیَأۡكُلُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَـٰطِلِ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِینَ یَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا یُنفِقُونَهَا فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ} (التوبة٣٤)
وقوله تعالى:{وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَنفَقُوا۟ لَمۡ یُسۡرِفُوا۟ وَلَمۡ یَقۡتُرُوا۟ وَكَانَ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَ قَوَامࣰا}(الفرقان٦٧). إلى غير ذلك من الآيات فى هذا المعنى.
وخلاصة هذا الأصل أن الإنسان مسؤول عن تصرفاته المالية لذلك يجب عليه صرف المال بالطرق التى أمره الشرع بها 
وقد حرم الله جل وعلا الإسراف (وهوالزيادة على الكفاية فى الإنفاق والأكل والشرب...)، كما قال تعالى:{وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴿141 الأنعام﴾
وقال جل من قائل: {یَـٰبَنِیۤ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِینَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدࣲ وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ}(الأعراف٣١).
بل إن الله جل وعلا مدح عباده الأبرار بأنهم لم يقصروا إذا أنفقوا ولم يسرفوا أي يتجاوزوا الحدود فهم وسط بين هذا وذاك حيث قال جل فى علاه:{وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَنفَقُوا۟ لَمۡ یُسۡرِفُوا۟ وَلَمۡ یَقۡتُرُوا۟ وَكَانَ بَیۡنَ ذَ ٰ⁠لِكَ قَوَامࣰا}(الفرقان٦٧)
هذه الآيات ومافى معناها تدل على وجوب ترشيد الموارد الاقصادية، ويستوى فى الفرد والمجتمع فالخطاب للجميع.
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم وسلم ذلك فى عدد من الأحاديث التى جاءت فى هذا المعنى ، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فقدأخرج الترمذي فى سننه من حديث أبي بَرْزةَ الأسلَميِّ قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يُسأَلَ عن عُمرِه فيما أفناه، وعن عِلمِه فيمَ فَعَل، وعن مالِه مِن أين اكتَسَبه وفيمَ أنفَقَه، وعن جِسمِه فيمَ أبلاهـ).
هذا الحديث يدل على حرمة تبذير المال وأن صاحبه سيتعرض للمساءلة يوم القيامة.
مراعاة القواعد الاجتماعية فى التصرفات المالية:
ولما كان الإنسان اجتماعيا بطبعه كان لزاما عليه أن يراعى أحوال وظروف المجتمع المختلفة من حوله، لاسيما فى عصرنا الحاضر الذى أصبح العالم كله قرية واحدة، ويتعلق الأمر بالظروف الحالية الحرجة التى يمر بها العالم بسبب الحرب الموجودة فى الشرق الأوسط، وهذه الحرب لها انعكاسات اقتصادية كبيرة سلبية فى أغلب دول العالم ولاسيما الدول غير المنتجة مثل بلدنا (موريتانيا) ، لذلك ينبغى لمجتمعنا كل من موقعه وكافة مواطنينا أن يتفهموا الوضعية الدولية الحالية وأن يواجهوا ذلك بالأمرين التاليين:
_الدعاء إلى الله عز وجل والتضرع إليه بكشف الكروب وتفريج الأمور
_ أن يجتهدوا فى ترشيد الموارد الاقتصادية الخاصة والعامة 
لأن ذلك يقتضيه الظرف الحالي، وهو مما أذن فيه الدين الإسلامي، ويتماشى مع الأعراف والقوانين الدولية المعمول بها.
إذن _ختاما_ يجب على المسلم فردا كان ، أو مجتمعا ، أو مؤسسات أن يمتثل _كل بحسبه_ أوامر الله جل وعلا وأوامررسوله صلى الله عليه وسلم فى طرق تحصيل وجمع الموارد الاقتصادية وطرق تسييرها وتوزيعها، وأن يجتنب مانهى الشارع عنه فى ذلك، لأن ذلك هو السبيل الوحيد للرقي والازهار والرفاه المشترك والأمن الغذائي، وبالتالي فإن ترشيد الموارد الاقتصادية واجب ديني، وضورة اجتماعية ، مسوؤل عنها الجميع.

 

الكاتب: يحي محمدمحفوظ بدى